بدور البعداني .. عصامية أخرى تحدت واقعها بسيارة متهالكة ( قصة نجاح)

ذمار اونلاين:

منذ 19 عاماً و”بدور البعداني” تجوب القرى والعزل في الأرياف وأحياء مدينة ذمار ، لتبيع الادوات المنزلية والاقشمة  للنساء كمهنة استطاعت من خلالها ان تواجه المستقبل وتفتح لها افق جديدة للغد بعد ان حاصرتها الهموم ورمى الزمن على ظهرها ثقل تحمل إعالة نفسها وبعض اشقائها الصغار.

تقود “بدور” سيارتها المتهالكة والتي حولتها الى متجر متنقل مخصص لبيع الاواني المنزلية والاقمشة وبعض متطلبات النسائية قرى مديريات عنس ومغرب عنس وضواحي مدينة ذمار ( 100 كم جنوب صنعاء).

ومع مرور الزمن بات قدومها الى القرى والعزل الريفية التي تستهدفها بنشاطها التجاري الفريد يمثل موعداً للنساء للتسوق  وفرصة مثالية لهن لتفحص ما جلبته بدور معها من المدينة.

“توفي والدي وخفت ان اتحول الى عاله على غيري”..قالت وهي تختصر بدايتها في هذا العمل لتزيد: بدأت بشراء الاواني المنزلية من اسواق مدينة ذمار وبيعها لنساء قرة ذي سحر وما جاورها – غربي مدينة ذمار- ولم يكن لدي أي وسيلة نقل سوا نقلها حملاً على رأسي”.

من رأس “بدور” الى سطح عربة يدوية تجمع لها مبلغ من المال استمرت في جمعة نحو ثلاث سنوات لتشتري سيارة لابأس بها غيرت مهنتها الجديدة بشكل جذري ووسعت من تجارتها وسهلت كثيراً من تحركاتها.

ليس هناك الكثير من الرجال تقبل فكرة ان تبيع وتشتري مرأة مواد منزلية، لكن مع مرور الوقت قبل الكثير مهنتها وباتت مفضله للكثير من القرى بدلاً من بائعي الاواني المنزلية الرجال.

اقتحمت هذه الفتاة مهنة غيرها في مجتمعها لتنافس مئات الرجال الذين يجوبون القرى وأحياء المدن لبيع قطع القماش والاواني المنزلية للمواطنين.

لتتحول الى علامة بارزة في يوميات النساء الريفيات وباتت تشتري احتياجات النساء في الريف من مدينة ذمار تفردت في منتجاتها بذائقة نسائية خاصة في شراء الملابس والاقمشة.


“بيع المرأة للنساء افضل من ان بيع للنساء رجل”هذه الأفضلية التي تميزت بها بدور البعداني عن الرجال وربما هي الميزة التي يفضلها الرجال والنساأ في المجتمعات المحافظة كالمجتمع الريفي اليمني وساهمت الى حد كبير في انتعاش تجارتها.

الذي يؤلم “بدور” كثيراً هي حالة الفقر التي توسعت رقعتها في الكثير من المناطق الريفية, بسبب تضائل فرص العمل وتدني الدخل, امر اجبرها الى البيع بالأجل للكثر من النساء ، فقد مر على بعض عميلاتها ثلاثة اعوام دون أن يستطعن دفع ما عليهن.

رغم حساسية الأمر الى أن بدور تعترف ان قطار الزواج فاتها فقد تجاوزت سن الخامسة والثلاثين ولم تتزوج ..فهي ترى أنها  نأت بنفسها من التفكير في ان تحبس في منزل وتصنع الطعام وتتوقف عن مهنتها التي تجعلها حرةً ولديها المال الكافي لتصنع مستقبلها.

اختارت هذه الحياة ، أو اجبرت عليها..لافرق في هذا عندها ، إلا أنها تؤكد انها قد تعودت على هذه الحياة وتأقلمت معها واعتادت ان تبتسم في وجوه زبائنها حتى وان كان قلبها يقطر دماً.

تتذكر نجل شقيقها “عبد الله” الذي ربته منذ كان رضيعا في اللفة, ليكون كل شيئا في حياتها, وأملها في المستقبل.. كل احلامها في “عبدالله” تبددت عندما تعرض لحادث مروري توفي أثرة عن العمر السادسة عشر, تخفي دموعها وسط ملامح الكبرياء وهي تتذكر طفلها الذي لم تلده.

“خطبت له، وكنت على وشك الاحتفال بزفافة رغم صغر سنة : كنت افكر في استجار محل في المدينة والاكتفاء ببيع الاواني المنزلية التوقف عن التنقل بين القرى”قالت وسكتت وهي تلملم اوجاعها ودموعها التي ظهرت من خلف اللثمة…غطت وجهها بكفيها واجهشت بالبكاء ، للحظات ثم تكمل : بدونه لم يعد شيء يفرحني.

تعمل “بدور” بشكل متواصل ولا تتذكر انها اخذت اجازة طويلة عن العمل, وتستغل أيام الأعياد ورمضان في بيع مستلزمات مرتبطة بتلك المناسبات لتحول الى فرص جيدة للربح.

تتابع ” قبل الاعياد ابيع للنساء الاقمشة والملابس النسائية ومستلزمات الاعراس وملابس الاطفال ، وفي رمضان ابيع مصاحف ومسابح وسجادات وملابس الصلاة”.

في المساء تعود الى منزلها بمدينة ذمار , وفي ساعات الصباح الباكر تبدأ يومها في التجوال بين القرى حتى حلول المساء,على هذه المنوال منذ سنوات طويلة, حتى ان نساء الحي الذي تقطن فيه مع شقيقها الاكبر منبهرات من تجربتها وصلابتها وحسن تدربيها لشؤون حياتها

” معي فلوس واشتريت ارضية ولدي منزل في قريتنا – ذي سحر- ولاشي ينقصني, وما دمت اعمال بشرف الجميع يحترمني”…هكذا تدافع بدور عن نفسها أمام كل ينتقد عملها ويعارض امتهانها للتجارة المتجولة في القرى والعزل في مجتمع حرف بانحصار هذه المهنة على الرجال فقط

تنظر بدور البعداني الى شقيقها الاكبر بفخر  فهو من ساندها في البداية وما زال ودعمها كثيرا حتى وقفت على قدميها, واستقرت في مسار جديدة لحياتها.

طوال سنوات عمل “بدور” لم تنصدم مع الآخرين من الذكور او الاناث وهو ما شجعها للاستمرار في هذا العمل   .

ما يشغل تفكيرها بشكل مستمر هو : استمرار اصلاح سيارتها القديمة وشبه المتهالكة وعدم استقرار أسعار الوقود وانعدامه في الاسواق بشكل مستمر ، لتضطر في بعض الاوقات لشراء 20 لتر من مادة البترول بسعر 20 الف ريال من الاسوق السوداء وهو مبلغ كبير جدا يضاهي دخلها لنصف يوم.

مقالات ذات صلة