ذمار: داء الكلب .. الموت المحقق

ذمار وانلاين – تقرير خاص:

لم يجد “ذياب محمد”, حلاً الا ان يقطع رأس كلب عض طفله “محمد” ذوى السبعة اعوام وثلاثة اطفال آخرين من اطفال قرية – عسم بمديرية جهران شمالي مدينة ذمار- ويجلبه الى وحدة مكافحة داء الكلب بمستشفى ذمار العام. وقال لـ”ذمار اونلاين” انه راقب الكلب ثلاثة أيام ولكنه توفي, ليضطر الى جز رأسه ويجلبه الى المستشفى لفحصة.

محمد, يعمل مزارعاً لكنه تلقى تعلمية حتى وصل الى الثانوية العامة وعجز ان يوصل دراسته الجامعية, التعليم بين قاطني الارياف ضئيل جداً لصعوبة الحياة والتكاليف الكبيرة التي يدفعونها للتعليم الجامعي, لذا يتجه الكثير من سكان المناطق الريفية الى الزراعة في مقدمتها زراعة القات, ” كنت احرس “القات” عندما اخبرني صباحاً احد الجيران ان الكلب مات”، المعلومات الضئيلة التي بقت في ذاكرته انه في حال مات الكلب بعد اياتم من مهاجمته لاحداهم يشير الى انه مصاب بدا الكلب وضرورة قطع رأسه لفحصة, وهذا ما قام به “محمد”, تفادياً لتعرض طفله للموت بداء الكلب.

حدثني عن خطرة الداء وهو يشير الى رأس الكلب الذي وضعة في كيس بلستيكي, وقال: جزء رأس الكلب استغرقت مني أكثر من ساعة وكنت خائف ان يكون الدم ايضاً معدي لكن الاطباء طمئنوني من هذا الجانب.

ابتسم د. محمد سيلان, وهو يشرح لنا سبب هذا التصرف الذي قام به “ذياب محمد” وقال ان مراقبة الكلب لعدة ايام من عملية العض ضرورية لتحديد الاصابة, واذا توفي الكلب ستكون النتائج ايجابية وانه أصيب فعلاً بمرض داء الكلب, وان كان يعيش الكلب بشكل طبيعي لعدة أيام تكون العضة سلبية ولا تحمل أي اعرض لإصابته بداء الكلب.

مشيراً ان المئات تصل يومياً الى وحدة مكافحة داء الكلب, وسط تضائل اعداد اللقاحات المضادة للمرض, لذا تكون مراقبة الكلب في حال كان مملوك او مربوط, عملية فعالة لعدم تكبد الاسرة مبالغ مالية كبيرة واستخدام الجرعات والكلب قد يكون اصلاً غير مصاب بداء الكلب.

وجع بصوت واحد:

تتصاعد اصوات الاطفال الذي كانت تضج بهم عيادة البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب بمحافظة ذمار, ويرتاد العيادة بشكل يومي نحو ثلاثين شخص جلهم من صغار السن, يقول د. يحيى الموشكي, مختص في البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب بذمار, وزاد: نحتاج الى كميات كبيرة لتغطية الاعداد المتزايدة من المصابين بعضات الكلاب, وبسبب تفشي الكلاب الضالة تتصاعد ارقام المصابين بشكل ايجابي بداء الكلب.

مؤكداً بعض الكلاب المسعورة والمصابة بداء الكلب تهاجم الجميع وتصل اعداد المصابين الى عشرين شخصاً قبل ان تموت, ولفت الى أهمية” مكافحة الكلاب الضالة والحد من اعدادها في المدن الرئيسية والمناطق الثانوية, للحد من ارتفاع اعداد المصابين بداء الكلب.

من مناطق بعيدة وقريبة, يتوافد المئات شهرياً الى وحدة مكافحة داب الكلب, لضرب جرعات الحقن الخاصة بمنع انتشار فيروس داء الكلب في جسد الانسان, او لكشف حجم عضات الكلاب الضالة وبداية مسلسل الحفن, ويحتاج المصاب الى خمس حقن لضامن الاصابة بمرض بداء الكلب.

ويشير سيلان, ان الكلاب والقطط والخفافيش, حامل للمرض ويمكن ان تنقل المرض للإنسان, بينما الثعالب يوجد فيها فيروس بشكل اساسي, فقعد تعرض الانسان لعضات من الثعلب يكون علية بشكل حتمي استخدام الحقن.

العدد الضئيل من الفيلات التي تأتي من وزارة الصحة العامة والسكان, عبر البرنامج الوطني لمكافحة داء الكلب, قليلة جداً, بالمقارنة مع حجم الاصابات ومرتادي الوحدة, يزيد الامر سواً ارتفاع اسعاره في الصيدليات الخارجية واحياناً وانعدامها في السوق المحلي, ما يعرض حياة المئات لخطر الموت.

“ليس له أي علاج في حال تفشي الفيروس” يؤكد سيلان, مضيفاً: في حال تعرض أي شخص لعضات الكلب حتى وان كانت خدش بسيط ويكون الكلب او القط مصاب بداء الكلب, ولم يأخذ الحقن, يعجز العالم تماماً وقف تداعيات المرض ووصلاً الى الموت بسبب مهاجمة الفيروس للرئة والموت خنقاً.

مشاهد مؤلمة:

يعرض محمد سيلان, من هاتفة لمراسل “ذمار اونلاين” مشهد طفل في الثالثة عشر من عمرة تعرض لعضة من كلب مسعور واهمل علاجه, وعندما قدم الى وحدة مكافحة داء الكلب بمستشفى ذمار العام “كان في لحظاته الأخيرة”, بدأ الطفل يتحدث بثقة تامة لكن علامات الهزل والخوف الشديد من الماء واضحة عليه.

يقول: في حالة ظهور الخوف من الماء والحكة الشديدة في الجسد يكون المرض في طورة الاخير ولا يمكن علاجه وتكون الفصل بين حياته وموته أيام او ساعات فقط.
سيلان, بين ان المصاب يدخل في حالة انهيار تمام, وتتصاعد المخاوف الأهالي من نقل العدوى الآخرين ولم الذي لم يثبت علمياً ان العدوى تنتقل من بشر الى أخر.

عاد “ذياب محمد” الى قريته بعد ان اعطاء طفله مع الاطفال الآخرين, اللقاح والذي سيستمر حتى الجرعة الخامسة لضمان قتل الفيروس في أجساد الأطفال, مقدماً نصيحة للأهالي: ” اذا وجد الكلب هزيل ويلهث دائما ويسيل اللعاب من فمه, يجب قتله فوراً حتى لا تحدث كارثة, ويتحول الى كلب قاتل”, وهي النصيحة التي يتقف معها منسق برنامج داء الكلب بمحافظة ذمار د. محمد سيلان.

مقالات ذات صلة