مكتبة البردوني بذمار  : مركز ثقافي وملتقى اجتماعي لم توقفه الحرب

تقرير خاص لـ ذمار أونلاين

تواصل مكتبة البردوني العامة حراكها الادبي والفكري ونشاطها الفني والابداعي بشكل مستمر وتؤدي دورها التثفيفي والتنويري في المجتمع دون انقطاع ،وتسهم في انعاش المشهد الثقافي والحراك المدني في مدينة ذمار بالكثير من الفعاليات والانشطة والدورات والندوات وورش الاعمال التي تنظمها منظمات المجتمع المدني وتحتضنها قاعاتها بشكل شبه يومي على مدار الاسبوع متغلبة على كافة الصعوبات والتحديات التي فرضتها الحرب التي تشهدها اليمن منذ خمسة أعوام.

بموقعها الذي يتوسط مدينة ذمار ، لاتزال مكتبة البردوني هي المكان المفضل للكثير من الأدباء والكتاب والمثقفين والمفكرين لقضاء معظم أوقاتهم متنقلين بين قاعاتها واقسامها المختلفة و تمثل الملاذ الاول للكثير من الطلاب والباحثين الذين يقصدونها بحثا عن العلم والمعرفة بين صفحات كتبها.

تأسست المكتبة عام 1992م وبدأت مشوارها الثقافي من إحدى قاعات المركز الثقافي بـ800 عنوان وكتاب قبل أن تتوسع في نشاطها بشكل أكبر بعد انتقالها الى مقرها الجديد .

حصلت المكتبة على آسمها من إسم شاعر اليمن الراحل الاستاذ عبدالله البردوني، الذي يجمع أدباء ومثقفي عصره بوصفه واحداً من أعظم شعراء اليمن وأبرز نقاده ومؤرخيه في القرن العشرين وذلك تكريماً له وعرفانا بدوره وتخليداً لذكراه وعطائه الفكري والادبي باعتباره رمزاً من رموز محافظة ذمار وأحد أشهر أعلامها على الإطلاق.

تحتوي المكتبة على اكثر من 33 ألف عنوان تشمل مختلف العلوم والمعارف العلمية والادبية وتحتفظ بما يزيد من 13 ألف مخطوطة تاريخية نادرة جمعتها إدارة المكتبة من جميع مديريات المحافظة وحصلت عليها من ملاكها الذي تبرعوا بها دون مقابل .

كما تتزين جدرانها بأجمل ما رسمته فرشات نخبة من فناني محافظة ذمار وأبرز رساميها التشكليين من لوحات فينة واعمالا تشكيلية متنوعة.

فضلا عن احتوائها عدد غير محدود من الاشكال والمجسمات الهندسية التي أسست بها مكتبة هندسية مصغرة تحتضنها البردوني في أحد اقسامها.

وبذلك تكون مكتبة البردوني العامة واحدة من أهم وأبرز المكتبات على مستوى اليمن، بما تحويه من درر ثمينة من المخطوطات النادرة والكتب المتنوعة واللوحات الفنية والمسجمات الابداعية المختلفة.

ويكشف التنوع في محتواياتها وأقسامهاعن طبيعة دورها ويؤكد أهميته في إثراء الحياة الثقافية والفنية والمعرفية وتكسبه صفة الحيوية والتجديد بشكل مستمر.

تقدم مكتبة البردوني خدماتها لكل أبناء مدينة ذمار بدون استثناء على اختلاف اعمارهم واهتماماتهم ومستواهم التعليمي والثقافي.

تشير الاحصائيات بأن عدد المستفيدين من الخدمات التي تقدمها مكثبة البردوني تجاوزت حتى نهاية هذا العام أكثر من 5212  شخصا وأكثر من 30 جمعية ومؤسسة ومنظمة مجتمع مدني في المحافظة.

اذ تقدم خدمةإعارة الكتب للطلاب والباحثين والطلاب وتخصص للإطفال خصصت للأطفال قاعة مزودة بجميع الكتيبات والقصص التي تناسب أعمارهم.

فضلا عن احتضانها للكثير من الدورات والندوات المحاضرات العلمية و الثقافية والأمسيات الشعرية التي تحظى بإقبال جماهيري كبير.

ويرى أبناء محافظة ذمار أن مكتبة البردوني ليست مكانا مثاليا للأدباء والمثقفين والكتاب والمفكرين وحسب بل هي ايضا ملتقى اجتماعي لوجهاء المجتمع ونخبته السياسية والاجتماعية الذين يعقدون فيها اجتماعاتهم لتدارس مشاكل المجتمع وقضاياه المختلفة واتخاذ القرارات اللازمة حيالها وستضل تلعب هذا الدور المحوري الهام في المجتمع الذماري لعقود قادمة .

ميزانية ضئيلة

رغم أهمية دورها وتأثيرها المباشر في المشهد الثقافي والاجتماعي والسيادسي والمدني في محافظة ذمار لا تحصل مكتبة البردوني على الدعم اللازم ولم تلقى الرعاية الاهتمام من قبل الدولة اوالمنظمات الداعمة للثقافة بما يمكنها من أداء مهامها كما أكمل وجه.

اذ يشكو القائمون على إدارة المكتبة والعاملين فيها من ضعف الميزانية والمرتبات والأجور التي رصدتها السلطات للمكتبة والتي لا تفي بمتطلبات مكتبة ثقافية وحيدة في محافظة مهمة مثل ذمار.

يقول مدير عام المكتبة عبده الحودي : “هذا الصرح الثقافي والعلمي الكبير الذي يقدم ثقافة ومعرفة متنوعة ومتعددة منذ ستة عشر عاماً دون توقف بالإضافة إلى تقديم خدماته لشريحة واسعة من الجمهور المستفيد بمختلف الأعمار والمهن والتخصصات والاتجاهات وتنفيذ العديد من الأنشطة والفعاليات الثقافية والأدبية والفكرية والسياسية والاجتماعية مازال غير قادر على استيفاء جوانب نجاحه، نظراً لضآلة المبلغ المخصص للصيانة والتشغيل في الموازنة الشهرية التي لا تتجاوز مبلغ (21) ألف ريال قابل للاستقطاعات.

وأضاف في تصريح خص به موقع ذمار أونلاين : لهذا نجدها فرصة بأن نوجه عبركم رسالة إلى قيادة وزارة الثقافة والهيئة العامة للكتاب بضرورة الاهتمام بهذه المؤسسة الثقافية التي مازالت بحاجة إلى دعم مالي كبير، من شأنه أن يمكنها من تطوير وتحديث محتوياتها من أوعية المعلومات بما يناسب احتياجات القارئ والباحث، وبرمجة وتنفيذ تظاهرات ثقافية وأدبية وفكرية وإبداعية تنافسية، وصولاً إلى خلق المواطن الواعي بواجباته وحقوقه، وإنتاج سلوكيات وتصرفات إنسانية متسامحة وخالية من التحوصل الذي يعيق مشروعية البحث عن خيارات الحل لمختلف القضايا الوطنية والتكيف مع قبول الاختلاف والتعايش ومواكبة المتغيرات والتعامل الإيجابي الذي يخدم التنمية الشاملة والمستدامة”.

ويؤكد العاملون إن مرتباتهم الشهرية قبل أن تنقطع عنهم قبل ثلاث سنوات لم تتجاوز 7 آلاف ريال كون معظمهم متعاقدين ولم يتم تثبيتهم كموظفين رسميين في الدولة باعتبار أن المكتبة هي مؤسسة رسمية تتبع وزارة الثقافة وبالتالي فإن موظفيها هم موظفيين حكوميين.

غياب الاهتمام

من جهته قال نائب مدير المكتبة أمين النشيري: “إن المكتبة لا تحصل على الاهتمام من وزارة الثقافة ودار الكتاب حيث تفتقر للكثير من الخدمات الضرورية منها المكتبة الإلكترونية التي افتتحت وغلقت في وقت لاحق بعد فترة قصيرة من افتتاحها.

وأضاف: “المكتبة أيضاً تعاني كثيراً من السلبيات والإعاقات الناتجة عن ضعف الميزانية التشغيلية للمكتبة، فضلاً عن عدم اهتمام السلطة المحلية أو الجهات المعنية بهذه المكتبة”.

أما الكاتبة أسماء المصري – نائب رئيس اتحاد الأدباء والكتاب بذمار فتحدثت عن هذه المكتبة وما حققته بالقول: “حققت مكتبة البردوني العامة منذ انطلاقها وخصوصاً خلال مراحل الانضباط الإداري والمالي بالمكتبة والاستقرار السياسي في البلاد والازدهار الثقافي في ذمار، نجاحات وإنجازات مدهشة وملموسة وذات أثر إيجابي على شرائح كثيرة من المجتمع في المحافظة، بل وامتدت إلى عموم الوطن، وصارت مكتبة البردوني العامة منارة ثقافية وعلمية بارزة وتجاوزت حدود محيطها المحدود إلى آفاق أوسع وقدّمت الكثير والكثير ليس لأبناء ذمار وحسب، بل لأبناء اليمن بصورة شاملة”.

واستدركت بالقول: “لكن مكتبة البردوني العامة كغيرها من المؤسسات الرسمية قد تأثَّرت سلباً بحالة عدم الاستقرار السياسي، وعانت خلال السنوات الأخيرة من تدهور في مستوى قدرتها على تقديم خدماتها للجمهور نتيجة عدد من المشاكل الإدارية والمالية والمجتمعية التي كادت أن تقوِّض هذا الإنجاز والصرح الكبير، وكان للوقفة الجادة والمسئولة من أبناء وشباب ومثقفي المحافظة مع المكتبة لدعمها ومساندتها تجاه الظروف التي تمر بها في أكثر من مناسبة الدور الكبير في عودة دبيب الحياة في أروقتها وصوت الإبداع عاد صادحاً على منابرها من جديد”.

داعية في ختام حديثها الجهات المعنية إلى ضرورة الاهتمام بهذه المكتبة إدارياً ورفع مخصصاتها المالية، بالإضافة إلى ضرورة رفع بعض الأيادي عنها لاسيما المخضبة بالمصالح السياسية والحزبية، لكون المكتبة عامة وملكا لكل أبناء الوطن”.

مركز علمي
عماد السوسوة (طالب جامعي) بدوره قال: “إن مكتبة البردوني العامة هي إحدى المراكز العلمية والثقافية بمحافظة ذمار، وذلك بما تحويه من درر ثمينة تتمثل في عدة علوم ومعارف، حيث تسهم المكتبة منذ افتتاحها في نشر الثقافة والوعي لدى المجتمع، بالإضافة إلى تقديم الخدمات الأساسية لأبناء المحافظة كالكتب والإعارة لفتح المجال أمام الباحثين والكتاب وغيرهم”.

مكية العنسي إحدى الموظفات في المكتبة تحدثت من جهتها عن هذه المكتبة وما تعانيه بالقول: “إن المكتبة تعاني العديد من السلبيات والتي تزداد يوماً بعد يوم، ومن أبرز ما يواجه المكتبة من إشكاليات هو عدم اهتمام الجهات المختصة والمعنية بها، إلى جانب الميزانية البسيطة”، مضيفة: “المكتبة تعد ركنا أساسيا للمحافظة، ولكن لا حياة في من تنادي، فالتراكمات والسلبيات قد تؤدي إلى انهيار المكتبة في العديد من الجوانب”.

مقالات ذات صلة