أحمد عسيلان: فضاء تعليمي يتحدى الإعاقة

تقرير خاص | ذمار اونلاين:

لم تقف إعاقته حائلا في أن يحلم بتأسيس شركة متخصصة في الرسوم المتحركة لتكون الأولى في البلد, وفي سبيل ذلك, يخوض حالياً غمار الدراسة الجامعية تخصص “إدارة إعمال” ويطور من قدراته في صناعة أفلام قصيرة برسوم متحركة.

“أحمد محمد زيد عسيلان” الشاب الريفي الذي ينتمي إلى مديرية عنس بمحافظة ذمار –100 كم جنوب صنعاء- جاء إلى مدينة ذمار, ليبدأ من هناك مشوار حياة جديدة تختلف عن نمط عيش الريف, مستندا إلى حماس ودعم الأهل والأقارب.

ورغم ولادته معاقاً بمرض قصر القامة الوراثي، بطول حاليا لا يتجاوز 80  سم، ورغم ان الإعاقة جلية في جسده إلا ان إرادته كانت قوية خلقت منه شابا يقاوم الظروف وينتصر على واقعه، ويتجاوز الكثير من عتبات اليأس ليتحول إلى رسّام محترف, حتى طور من موهبته إلى تحويل تلك الرسومات إلى أفلام متحركة.

في قريته” الركيح”- مسقط رأسه – كان وجهة أهالي القرية في إصلاح هواتفهم عند تعرضها لأي ضرر, فقد تمكن من أسرار الهواتف النقالة, لتكون هذه الموهبة امتدادا لموهبة حب الاطلاع المستمر والبحث المتواصل في تفاصيل الالكترونيات, وسط ذلك لم ينسى أن أنامله ترسم الأشياء الجميلة, لترافقه رغبة تحويل ما يرسمه إلى رسوم متحركة تخاطب الواقع اليمني وتنتهج الهوية اليمنية.

يمارس أحمد حياته بشكل طبيعي، ويقضي حوائجه بنفسه من دون أن يستعين بأحد، فقد أدرك أبجديات الحياة وتفاعل بشكل إيجابي مع محيطة وبيئته، متجاوزاً أزمته الجسدية والنفسية ليحول نظرات الإشفاق إلى نظرات إعجاب.

موهبة احمد حولته من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى واحد من ذوي القدرات الخاصة في نظر الكثيرين من أقربائه وأصدقائه, لذا يشيد الجميع بعزيمته وقدرته على التكيف مع بيئته، ما يخلق لديهم انطباعا إيجابيا وقيمة كبيرة أن الإعاقة لا تعني العجز والحاجة والضعف، بل الاستمرار في ممارسة الحياة بكل جوانبها وتحديات ظروفها.

يمتلك أحمد حسا نقيا وحرفية عالية في الرسم وتحريك الرسوم ليصنع منها مقاطع متحركة قصيرة، وعلى بساطتها تظل جزءاً من ممارسة التحدي الذي يكشف جلياً الروح المفعمة بالعطاء والأمل والإبداع. روحٌ لم تكبلها الإعاقة أو تقف أمامها، بل زادت من قوتها وجمالها، ما جعل حالة أحمد متفردة في ذمار بشكل خاص بل ومعدودة في اليمن بشكل عام, فقليل من المعاقين من انضموا الى قوافل التعليم الجامعي.

يسير أحمد اليوم بخطىً ثباته نحو المستقبل بمواصلة تحصيله الجامعي، فهو يدرس حاليا في كلية العلوم الإدارية بجامعة ذمار، بعد ان حصل في الثانوية العامة على  70 في المائة بالقسم العلمي.

ويصارع هذا الشاب الذماري الظروف، بيدين خاليتين سواء من الألوان أو القلم، لينتصر على إعاقته التي خلق بها، ليمضي في رسم طريق تجاوز أوجاعها، ويناضل دائماً ضد الظروف لكي يحقق أحلامه وطموحاته, إذ لم تستطع المعوقات على عظمتها ان ترمي التعب إلى ذاته بل زادته إصرارا وقوة وحماسا, وكثيرا من الصبر, ليكون نموذجا استثنائيا للإصرار على بلوغ النجاح.

مقالات ذات صلة