إعادة عمل ماكينة الحياة بـ ماكينة خياطة

ذمار اونلاين | تقرير خاص:

لم تتمالك نفسها، لتدخل في حالة من البكاء بصمت, وهي تتسلم “ماكينة خياطة” بعد مضي شهرين من تدريبها مع ثمانين إمرأة, على أساسيات الخياطة والتطريز حتى اتقان التعامل مع الابرة وقطع القماش وماكينة الخياطة.

“منذ أمس وأنا لم انم فرحاً” قالت لـ”ذمار اونلاين”, وزادت: بعد انقطاع الرواتب تدهورت حالتنا كثيراً وبدأ اطفالي التسرب من التعليم وزوجي يدخل بين الفينة والأخرى في حالة نفسية.

 

 

ترى “أم خالد” أن حصولها على ماكينة الخياطة سيساعدها كثيراً في انتشال حال اسرتها المكونة من ثمانية أطفال من البؤس إلى وضع تستطيع أن تعلم أطفالها وتدفع جزءً من الايجار وتوفير متطلبات المطبخ.

المرأة الاربعينية, بدت في سن أكبر من عمرها وهي تكفكف دموعها, تنحدر “أم خالد” من أسرة ريفية فقيرة في الجهة الغربية بمحافظة ذمار, قدمت إلى مدينة ذمار قبل نحو 15 عاماً بعد استقرار زوجها كمعلم في احدى المدارس الأساسية, تعيش منذ ذلك الوقت متنقلة بين منازل الإيجار, وكان الراتب الشهري لزوجها يكفي إلى حد ما في تسيير امور الحياة اليومية, ليكون انقطاعه ضربة موجعة لحياة الأسرة والآلاف من الأسر اليمنية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الراتب الحكومي كمصدر دخل وحيد.

 

الضياع يتربص بالأطفال

فر ثلاثة من أطفالها إلى الشارع بعد أن ضاقت بهم أفاق الحياة, لبيع المياه المعدنية تارةً, وجمع العلب البلاستكية تارةً أخرى, لمساعدة بقية اخوانهم في توفير الشيء اليسير من الخبز, قبل شهرين, كان أحد اطفالها يلهو مع اقرانه في فناء مدرسة حكومية كانت تضم “مساحة صديقة للأطفال” تدعمها منظمة اليونيسيف, عندما طلبت إحدى المشرفات منه أن يخبر والدته بالحضور غداً لدورة تدريبية مكثفة في مجال الخياطة.

 

 

جاء الضوء من أخر النفق بالنسبة لـ “أم خالد” في هذه الدعوة, حاملاً بشارة الخير, لتنخرط مع “80” امرأة تم استهدافهن في مجال الخياطة ضمن مشروع تدعمه منظمة اليونيسيف للتمكين الاقتصادي للأسر الفقيرة والمعدمة.

 

تدريب النساء

قال مشير الحاج, منسق مشروع حماية الطفل بمحافظة ذمار, ان تدريب النساء في مجال الخياطة يعد المرحلة الثالثة بعد تدريب أكثر من 150 إمرأة من أمهات الأطفال المستضعفين, في مجال الخياطة, مضيفاً: لا يتضمن التدريب مجال الخياطة فقط بل هناك مجموعات اخرى يتم تدريبهن في مجال صناعة الحلويات ومجموعات اخرى في مجال صناعة البخور والعطريات, بهدف ايجاد فرص عمل للنساء وتجاوز الظروف الاقتصادية والمعيشية الصعبة التي تمر بها الكثير من الأسر الفقيرة.

وتطرق الى تقديم مكائن خياطة وقماش بمبالغ تصل الى عشرين الف ريال لكل متدربة, وكذلك توفير المواد الخام بكميات كبيرة للمتدربات في مجال صناعة البخور والعطريات بالإضافة الى المتدربات في صناعة الحلويات والمخللات.

في تقدير مشير الحاج “يمكن أن يساهم تدريب النساء في مهن مختلفة, بتلافي تسرب الأطفال من التعليم وتوفير مصدر دخل للأسرة من خلال عمل المرأة”. ويستند منسق مشروع حماية الطفل بذمار الى تجارب من ميدان العمل في هذا الجانب وقصص نجاح متعددة, فقد “حول تمكين النساء من مهن مدرة للدخل, حياة الكثير من الحاجة إلى الاكتفاء”.

 

مهنة مفضلة للنساء

تعد مهنة الخياطة, المفضلة للكثير من النساء, لارتباطها بتفاصيل الحياة اليومية, وسهولة تعلمها, والنسبة الكبيرة للإقبال على خياطة الملابس خاصة في المناسبات الإجتماعية والأعياد, هذا ما تذهب اليه – زبيدة الشغدري, مدير مركز الأسر المنتجة بمدينة ذمار.

وقالت لـ”ذمار وان لاين”: نسبة الإقبال على التدريب في الخياطة وصناعة الحلويات والنقش والكوافير كبيرة جداً, بالمقارنة مع أعوام ما قبل الحرب. معيدةً ذلك الى “وجود الرواتب بالنسبة للموظفين وتوفير فرص العمل لغير الموظفين, ووجود دخل للكثير من الأسر”.

ليست “أم خالد” من تحلم بغد أفضل لها ولأطفالها, فهي تتقاسم ذات الحلم مع الآلاف من ربات البيوت اللاتي وجدن أنفسهن في صراع مرير مع متطلبات الحياة اليومية, لتساهم مثل هذه المشاريع, على بساطتها, في الدفع بالنساء اللواتي لم يحظين بتعليم مناسب في صغرهن, بالتفكير في كسب رزقهن وإعانة أسرهن على النهوض من جديد, لمواجهة ظروف الحرب ومأسايها, حتى بـ ماكينة “خياطة”.

مقالات ذات صلة