الشاعر فيصل البريهي: إبداع وكفاح حتى الرمق الأخير

ذمار اونلاين | تقرير خاص:

وترجل أحد فُرسان الشِعر العمودي في اليمن؛ أطبق الموت على عينيه في يوم هو نهاية الأسبوع، كان خميسا موجعا على الأدب اليمني والعربي، والأشد وجعا أن يطوي صفحته الأخيرة في بلد غير بلاده، اذ توفي -رحمه الله- في إحدى مستشفيات القاهرة، متأثر بمرض في الكبد، لتخسر -برحيله- القصيدة العمودية اليمنية، شاعرا مخلصاً ومجددا؛ مثلت منعطفاً مهماً في مسيرة الشعر.

الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكُتاب اليمنيين، نعت الشاعر البُريهي، واعتبرت رحيله خسارة كبيرة للشعر اليمني المعاصر «إذ أضاف شعره الكثير للقصيدة العمودية في بلاده، من خلال حرصه ودأبه على تجديد مضمونها ومناخها الفني، وتمكينها من التحليق عالياً بصوته ورؤيته، التي تميزت بعلاقة خاصة بالشعر، وارتباط وثيق بالأرض والإنسان، ومعها القيم الجمالية السامية التي بقي متفيئاً ظلالها».

أدباء يمنيون نعوا الشاعر عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأكدوا أن وفاته خسارة كبيرة للقصيدة العمودية اليمنية؛ لما كان يمثله وما قدمه على مدى مسيرته القصيرة من نتاج استطاع، من خلاله، أن يعتلي مكانة رفيعة بين شعراء جيله، ويصبح ملهماً لشعراء آخرين.

فيصل عبدالله أحمد البريهي، شاعر ذماري المولد، عربي وإسلامي الهوى والإنتماء، ولد في الـ 27 من شهر يونيو من العام 1967م، في قرية الحمامي، عزلة دمام، مديرية جبل الشرق آنس، محافظة ذمار.

التحق البريهي بالعمل ضابطا في القوات المسلحة اليمنية، ليدافع عن وطنه، ولم يكتف بذلك بل استمد من موهبته الأدبية سلاحا آخرا، ليدافع عن قضايا وطنه وعروبته والأمة الإسلامية.

البريهي الذي خلف أسرة من زوجة وسبعة أولاد، ثلاثة من الذكور وأربع من الإناث، أبدع جملة من القصائد الشعرية المتنوعة، فصار عضوا بإتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، وعضو بمجلس أُمناء بيت الشعر اليمني وعضو رابطة الأدب الإسلامي. وعضو مؤسِّس لملتقى الإبداع الأسبوعي بـ”مؤسسة الإبداع للثقافة والأدب والفنون”. ورئيس لجنة جائزة رئيس الجمهورية للشباب “مجال الشعر” بأمانة العاصمة للأعوام “2003-2011”.

الشاعر البريهي هامة أدبية وشعرية كبيرة طرزت الثقافة اليمنية بالإشارة والثناء، فقد ورد ذكره في معجم البابطين للشعراء العرب المعاصرين، الطبعة الثانية – 2002م، وذُكر في موسوعة أعلام اليمن للدكتور عبدالولي الشميري “الطبعة الأولى”، وأُجريت العديد من الدراسات والبحوث الجامعية على معظم دواوينه الشعرية، إلى جانب مشاركته في العديد من المهرجانات الشعرية والأدبية في اليمن وفي العديد من الدول العربية.

تميزت تجربته بخصوصية الاشتغال على صورة باذخة، وإنتاج دلالة مختلفة تعكس فحولة شعرية في الاشتغال على رؤية خاصة موضوعياً وفنياً؛ وهي رؤية ارتبطت باسمه؛ فكانت قصيدته ملهمة لعددٍ من الشعراء الشباب. كان غزيراً في كتابة الشعر، متنوعاً في مواضيعه، لكنه بقي أصيلاً في إخلاصه للجمال الإبداعي، تعبيراً وتصويراً ودلالة؛ فكانت قصيدته تروي علاقة متفردة بالشعر؛ وهو ما يمكن التعرف إليه من خلال دواوينه، إذ صدر للشاعر البريهي مجموعات شعرية بالفصحى “أسرار الرماد”، “روائح الصمت”، “بسمة في شفاة الفجر”، “إنتحار الزمن”، “عزف على أوتار الجراح”، “مقام في رحاب الحب”، و “للربيع طقوس أخرى”، وفي الشعر الشعبي صدر له “بروق الخريف”، عن مركز عبادي للدراسات والنشر صنعاء _ 2005م.

غادر شاعرنا الكبير هذا الكوكب وله تحت الطبع: “على ضفاف الأمنيات” و “العبور إلى مرافئ الضوء” شعر بالفصحى. و “ومضات هاتفية” و “أجراس القلوب” شعر بالفصحى والعامية. و “مفاهيم الثقافة العسكرية وانعكاساتها على حياة الرجل العسكري”، بحث موسع في الثقافة العسكرية، ما يُلقي على كاهل المؤسسات الثقافية الحكومية والخاصة في اليمن مسؤولية إخراجها للنور، بالإضافة إلى إعادة طباعة ما سبقت طباعته من أعماله.

مقالات ذات صلة