عتمة: من يحمي المحمية من الـ “عتمة”..؟

ذمار أونلاين | تقرير خاص:

تقع محمية عتمة الطبيعية في الجنوب الغربي لمحافظة ذمار ضمن الإمتداد الطبيعي لسلسلة جبال السراة، والتي تبدأ من عدن وتنتهي عند التخوم الجنوبية للشمال وشمال شبة الجزيرة العربية، ويحد المحمية من الشمال مديريات ضوران آنس وجبل الشرق والسلفية، ومن الجنوب مديرية وصاب العالي ورحاب القفر، ومن الشرق مديرية مغرب عنس، ومن الغرب السلفية وكسمة ووصاب العالي، بمساحة تقدر بحوالي 441 كم مربع.

وتبعد المحمية عن مدينة ذمار عاصمة المحافظة 58 كم، وعن صنعاء 155 كم، ويسكنها حوالي 145284 نسمة حسب إحصاءات عام 2004م، وتعتبر الزراعة والرعي النشاط الأساسي لسكان المديرية حيث توظف الزراعة حوالي 17% من إجمالي القوى العاملة.

أول محمية طبيعية

أعلنت محمية عتمة بمحافظة ذمار محمية طبيعية في الجمهورية اليمنية بموجب قرار مجلس الوزراء رقم (137) لسنة 1999م، وذلك نظراً لما تتميز به مديرية عتمة من تنوع بيئي وحيوي أكسبها طبيعة خلابة ومعالم سياحية فريدة تأسر القلوب، وهو ما أهلها لأن تصبح وجهة رئيسية لعشاق جمال الطبيعة خصوصا في فصلي الربيع والصيف.

مزارع للقات

إن الزائر لمحمية عتمة اليوم لن يصدق ما ستراه عينه للوضع الذي وصلت إليه هذه المحمية خلال السنوات الأخيرة من تدهور مريع وأوضاع مأساوية تُنذر بالخطر على المحمية وسحر جمالها الطبيعي، إذا ما استمر الحال على ماهو عليه من الصراع القبلي وتحويل أراضيها لزراعة نبتة القات، والتي بدأت في السنوات الأخيرة بالاتساع بشكل جنوني أضحى يغطي مساحات شاسعة من أراضي المديرية، يرافقه حفر عشوائي للآبار الإرتوازية، والتي تجاوزت 300 بئر إرتوازي تم حفرها منذُ دخول الحفارات الأنبوبية إلى المحمية في عام 2011م، وهو ما ينذر بكارثة حتمية لمستقبل المحمية وسكانها، وخصوصاً مع اختفاء عدد كثير من ينابيع المياه والغيول واستنزافها بعد حفر الآبار الإرتوازية مباشرة.

كارثة تهدد المحمية

يؤكد الباحثون في مجال المحميات بأن “التوسع في شجرة القات يعتبر من أهم العوامل التي تؤثر سلباً على المحمية ومواردها على حساب الغابات الطبيعية، وخصوصاً مع الإفراط في قطع الأشجارالمعمرة، وشحة المياه مع جفاف الينابيع والغيول الطبيعية التي تميزت بها محمية عتمة، وانقراض بعض أنواع الأشجار الهامة المكونة للغابات، وكذا هجرة معظم الطيور والحيوانات النادرة التي كانت تقطن المديرية، وهذا ما يؤثر سلباً على اختفاء معالم ومقومات المحمية الطبيعية الأمر الذي سيؤدي إلى تدهور مناطق الغابات نفسها”.

في هذا الإطار أوضح سكان المحمية أنه “ومنذ بدء انتشار شجرة القات في محمية عتمة أصبحت المحمية تشهد اهتماماً وإقبالا وتوسعاً مع تغير طبائع الناس وسلوكياتهم، كظهور القلاقل والنزاعات والثارات القبلية التي أرقت السكينة العامة للمواطنين، وهددت أمن واستقرار المحمية نتيجة للتواجد الكبير لبعض المظاهر المسلحة التي زادت في هذه المرحلة. بالإضافة إلى التسبب بعزوف غالبية مزارعي القات عن التعليم لانشغالهم بزراعة القات وإنتاجه وحراسته، وهو ما يجعلهم عرضة للمشاكل الاجتماعية التي تؤثر سلباً على عملية التنمية المحلية”.

ووفقاً للأهالي فإن “زراعة شجرة القات في هذه المحمية قد بدأ يتمدد على حساب المحاصيل الزراعية وأشجار البن التي تمثل عمود الاقتصاد لسكان المديرية، كما صاحب انتشار الأسمدة والمبيدات اختفاء وموت لعدد من الحيوانات والحشرات كـ(النحل) التي لوحظ انتهاءها بشكل كبير في المناطق التي تزرع فيها شجرة القات”.

غياب الدولة

على الرغم من كل ما تتميز به مديرية عتمة من عوامل ومميزات بيئية وتاريخية وطبيعية أهلتها لتصبح محمية طبيعية وبيئة سياحية تسهم في إنعاش الاقتصاد الوطني من خلال استغلال المحميات الطبيعية الجبلية لتعزيز وإبراز السياحة البيئية، وجذب الزائرين والسياح المحليين والعرب والأجانب إلا أن إهمال الدولة لهذه المديرية والاكتفاء بإعلانها محمية طبيعية دون أي اهتمام، وعدم إيجاد المشاريع البديلة للمجتمع المحلي وبرامج التوعية والتي تساعد على تخفيف الضغط على موارد المحمية الطبيعية، وكذا فقدان سلطتها ونفوذها أمام نفوذ المشائخ والمتنفذين من أصحاب رؤوس الأموال، وانعدام الأمن وانتشار الأسلحة والحروب والقتل والتوسع في زراعة القات، وحفر الآبار الإرتوازية يتزايد في هذه المحمية يوماً بعد يوم في ظل غياب كامل للسلطات المحلية بالمحافظة.

المحمية إلى أين؟

الأهالي في هذه المديرية عبروا عن استيائهم إزاء ما وصلت إليه أوضاع المحمية من تدهور وتحويل أراضيها المليئة بالأشجار والحيوانات النادرة إلى أراضي لزراعة نبتة القات. كما أبدوا تخوفهم مما ينتظر مستقبل أبنائهم وأحفادهم في ظل استمرار هذه الكارثة التي تهدد المحمية وسكانها، موجهين نداء إلى الجهات المعنية لإيقاف هذه العبثية التي باتت تهددهم ومحميتهم قبل فوات الأوان.

الوسوم

مقالات ذات صلة