الوأد بالتعنيف: قصة فتاة تبلغ من الوجع عشرين إلا عامين

تقرير خاص لـ ذمار أونلاين:

بفعل العادات والتقاليد المتوارثة، عُنفت الكثير من الفتيات في اليمن عموما، وفي محافظة ذمار على وجه الخصوص، باعتبارها من أكثر المدن التي تتسيدها العادات والتقاليد والأعراف، حيث سجلت منظمات حقوقية وكذا إتحاد نساء اليمن بذمار العديد من الحالات المعنفة التي طفت على سطح المجتمع، وهي أرقام منخفضة مقارنة بكم الأعداد الكبيرة للمعنفات اللواتي لا يمتلكن الجرأة في الخروج والمطالبة بأبسط حقوقهن في العدالة والمواطنة المتساوية.

“ن.ص” إحدى المعنفات في ذمار، لم يسبق لها أن سردت قصتها لأحد، تحكي قصتها لـ “ذمار اونلاين” بتحفظ شديد: “كنت في الثانية عشر من عمري عندما أخبرتني والدتي اني سأصبح عروسا بعد نصف شهر، كنت مذهولة وفي حالة صدمة، لكني لم أبالي بالأمر كثيرا لجهلي بما سأواجهه من معاناة بسبب هذا الزواج، تتوقف عن الكلام لثوان.

ثم تستطرد بتناهيد عميقة: كنت يومها قد أتممت الصف السادس، وكنت من أوائل المدرسة، سألتني معلمتي ماذا تودي أن تصبحي في المستقبل، اخبرتها إني سأكون طبيبة، كان هذا الحلم يلازمني على الدوام، لكن والدتي أخبرتني أن التعليم فقط من حق اخوتي الذكور، أما أنا كفتاة لم أخلق إلا لأكون زوجة وأما.

تواصل المغلوبة على أمرها سرد تفاصيل المعاناة التي استفحلت في روحها قبل جسدها: “تزوجت وأنا أجهل كل شيء يتعلق بالزواج، والأهم من كل هذا إني لا أعرف حتى الرجل الذي أختاره لي والدي، كان ذلك الرجل يعتبرني آلة باتت ملكه، اشتراها لخدمة أهله في النهار ولراحته في الليل، تعرضت لأشد أنواع العذاب من والدته واخوته، كنت اتعرض للتهزئة بإستمرار، وكان الجميع يستهزئ بي على الدوام، أكلي القليل وخطواتي المهزوزة وكلامي القلق، كل ما اصنعه كان باعثا لضحك وسخرية الجميع.

وتضيف: “أما زوجي فقد تعرضت للظلم والضرب منه، كان قاسيا وظالما بكل ماتعنيه الكلمة من معنى. ذات يوم جربت أن أحكي لأمي عن بعض ما أعانيه، وعندما علم بالأمر أخبر امي إني لم أكن عذراء عندما تزوجني، وأنه ستر عليّ.

لقد نزل هذا الخبر كالصاعقه على والدتي، فانهالت عليّ بالضرب المبرح وهي تسألني من فعل بي هذا الأمر، أخبرتها أنه يكذب، واني لم افرط بشرفي يوما، لكنها رفضت تصديقي، ومن شدة الضرب اضطررت لتأليف قصة من خيالي كي تكف عن الضرب، لكنها انهالت بالضرب أكثر وهي تبكي، لتتركني أخيرا ملقاة على الأرض بين يدي شيطان لا يرحم.

لم نستطع مقاطعتها، فحكايتها تدمي الفؤاد، تركناها في السرد، تقول: “مرت سنة وأنا أعاني أشد العذاب، كنت أشعر اني أغرق في مستنقع قذر حتى ذلك اليوم الذي قامت فيه حماتي بضربي، ومن ثم اتصلت تشكيني لزوجي، ليتوعدني هو الآخر بالضرب عند عودته، حينها هربت ووجدت نفسي بين أحضان أبي وأمي اسرد لهم كل معاناتي، كانت أمي تجهش بالبكاء وكانت المرة الأولى التي أرى فيها دموع أبي، رأيت أبي يحس بالندم الشديد، ندم جعله يخلصني من تلك الحفرة التي رماني فيها، لأجد نفسي إمرأة مطلقة في الثالثة عشر من العمر، وعدت إلى المدرسة من جديد وبدأت استعيد نفسي”.

لم تنتهي معاناة “ن.ص” عند هذا الحد، فقد تعرض والدها لوعكة صحية أخذت حياته، لتصبح تحت رحمة اخوتها الذين يعيرونها بسبب كونها فتاة ومطلقة، منعوها من المدرسة وجعلوها حبيسة الجدران.

تكفكف “ن.ص” دموعها وتتوقف عن سرد القصة، فالنساء الضيوف بدأن التوافد إلى منزلها، كان اليوم هو يوم عرسها الجديد الذي غصبت عليه لتكمل حياتها مع عريس يكبرها بـ 30 عاما، وتواصل مشوار معاناتها مع زوج يعاني من مرض السكر، أرادها زوجة ثالثة في ربيعها الثامن عشر..

الوسوم

مقالات ذات صلة