القات يهزم شجرة البرتقال

تقرير خاص لـ ذمار أونلاين:

بعد ان كانت منتجات منطقة “حمام علي” من محاصيل البرتقال واليوسفي تملأ الأسواق، تلاشت اليوم المساحات الزراعية التي كانت تنتج مئات الاطنان سنوياً, لتحل محلها أشجار “القات”.

يتذكر “زيد علي” جيداً عندما تم اقتلاع المئات من أشجار “اليوسفي” من مزارع تمتلكها اسرته, ليزرع بدلاً عنها اشجار القات، وقال لـ(ذمار اونلاين): بدأ الكثير من المزارعين باقتلاع “اليوسفي” وزراعة القات, بعد ان انتشر القات في المنطقة وباتت زراعة اليوسفي غير مجدية، خاصة انها زراعة موسمية بينما القات يدر دخلا متواصلا طوال العام.

لقد كانت الخمس عشرة سنة الماضية كفيلة بطي شهرة مديرية المنار بزراعة أشجار الحمضيات وفي مقدمتها البرتقال واليوسفي، والتي ظلت لسنوات طويلة أحد أهم مصادر الدخل لأهالي هذه المنطقة.

ووفقا لعبد الله الميندي فإن “ندرة مصادر المياه, وعدم قدرة المزارعين على العمل بمزارع البرتقال, وبحث المزارعين على الدخل السريع ” تتصدر اسباب ابتعاد المزارعين عن زراعة البرتقال.

وأضاف الرجل الأربعيني لـ ذمار اونلاين: من نقيل المنصعة وحتى حدود مديرية جبل الشرق, كانت اغلب الأودية تزرع البرتقال واليوسفي والحمضيات بأنواعها, لكن اليوم “القات” هو الغالب في مزارع الفلاحين.

ويصل عدد سكان مديرية المنار حوالي (49027) نسمة ومساحتها تقدر بنحو (400) كم2، وتقع إلى الشمال الغربي من محافظة ذمار، عاصمتها بلدة “حمام علي”، واتسمت هذه المديرية بإنتاجها الكبير من محاصيل الحمضيات، كان ذلك قبل أن يغزو القات مزارع المنطقة.

ويرى المهندس الزراعي نبيل دوس – مدير ادارة الزراعة بالمديرية – ان ضعف التسويق وموسمية انتاج البرتقال, مقابل توفر الأسواق واستمرارية الانتاج لمحصول “القات” دفع بالمئات من المزارعين الى التخلي عن اشجار البرتقال والاقبال على زراعة القات.

ومضى مدير ادارة الزراعة بالمديرية قائلاً :نحاول دعم المزارعين بالمديرية بقدر الإمكانات الموجودة في مشتل الإدارة حيث يعطي شتلات للمزارعين بأسعار رمزية, في مقدمتها شتلات البن, للمساهمة في الحد من زراعة القات, وتشجيع المزارعين على زراعة منتجات زراعة اخرى وترك زراعة القات.

بدأت زراعة القات بشكل تدريجي, قبل ان يندفع الناس الى اقتلاع عدد هائل من أشجار البرتقال من المزارع والأودية بصورة تراجيدية متلاحقة, لتزرع بدلاً منها شجرة القات التي باتت تحتل مساحة شاسعة من مجمل المساحات الخصبة ما يهدد بقاء “الحمضيات” وغيرها من الفواكه بل يهدد باختفائها نهائياً من المنطقة إن لم يكن قد فعل.

هذا ما ذهب اليه “المهندس الزراعي فضل الشرعي”. واضاف لـ ذمار اونلاين: اكثر من الف هكتار هي المساحة التي كانت البرتقال “تقطن” هناك, قبل إن تخوض حربا ضد القات لتخسر مكانتها بهدوء.

حمود الشبيبي عضو المجلس المحلي بمديرية المنار, لم يجد شيئا سوى الأسف لما يحدث, كاشفاً عن عجز المجلس حيال هذا الموضوع, وقال: المجلس لا يستطيع أن  يعمل أي شيء والناس هم أعرف بمصلحتهم، وتابع الشبيبي حديثه لـ ذمار اونلاين: المنطقة اشتهرت بالبرتقال  واليوسفي  واليوم تشتهر بالقات, وشخصياً لم اعد أجد حتى برتقالة واحدة في مزارع المنطقة بعد ان احتلها القات.

اتجاه المواطنين نحو شجرة القات عجل بإنهاء حقبة من الشهرة الواسعة لأشجار الفواكه التي كانت تصدرها المنار، بالإضافة إلى إهدار المخزون المائي لزراعة القات, ويأتي التوافد الهائل لزراعته خاصة من الشباب الذين يتعبهم “بحثهم على الدنيا” حسب تعبير مواطن كان إلى جوار “الحاج الكينعي”.

وفي ذات الصعيد, أعاد رئيس لجنة الخدمات بمحلي المنار عبد اللطيف مطهر، أسباب “التدهور المريع” لهذه الزراعة إلى “قلة المياه وعدم وجود ثلاجة مركزية لاستيعاب المنتجات”.

مستطردا في اتصال هاتفي, بالقول : احتلت زراعة القات أغلب، إن لم نقل كل الأراضي الخصبة, وأصبح القات هو “البديل” لكونه مصدر دخل لعدد كبير من الأسر, بالإضافة إلى توفيره فرص عمل كثيرة.

وعن دور المجلس المحلي في الحد من هذه المشكلة,  قال لـ ذمار اونلاين: دور المجلس يقتصر في تشجيع زراعة الحمضيات والمنتجات الزراعية المتنوعة, مشدداً على أهمية تشجيع المزارعين من خلال توفير المدخلات الزراعية, وإيجاد معدات حديثة.

بعد أن كانت المديرية تصدر خلال عدد قليل من السنوات الماضية, ما يقارب ” 15 الف طن ” سنويا من الحمضيات إلى شتى مناطق اليمن, صارت الآن تصدر القات بكميات مرعبة تقدر بأكثر من ” 5 الف طن ” بشكل شهري.

الوسوم

مقالات ذات صلة