مدينة بينون .. أقدم مدن التاريخ عراقة واصالة

ذمار أونلاين |تقرير خاص:

مدينة تاريخية أثرية , دفنت الملوك ومازالت حية ترزق تنتصب على قمم الجبال تعبيراً بتاريخها “بيـنون” البيت الحميري الأكثر تحصيناً ومنعة، والأوسع أثراً وآثاراً، وما قول الشاعر الحميري فيها إلا حقاً حين قال:

لو ترى بينون أنستك أزالاً وظفاراً             ورأيت الليل من سنا العز نهارا

الموقع
تقع بينون في بطن أحد الجبال الشاهقة التي تحيط بمحافظة ذمار من الناحية الشرقية وتبعد عنها بمسافة نصف ساعة السيارة، وتعد من أشهر لمعالم الأثرية التي شيدت في العصر الحميري.. والمدينة التي لا زالت حصناً من حصون حمير الشهيرة تقع في اعلى جبل مستطيل منحوت، في وسطه طريق يحكي عن قدرة اليمنيين القدماء وسبقهم في شق الأنفاق، نفق في جبل صخري تآكل مع الوقت.

أهميتها
وتعتبر مدينة بينون أقدم المدن الأثرية في العالم ، وبحسب علماء أثار يوجد في المدينة حتى الان كنوز أثرية يقال انها تعود للعصور الحميرية القديمة لم تكتشف بعد , يعود السبب الى الإمكانيات المتواضعة لليمن يشار الى ان بعض الشركات الأجنبية أبلغت السلطات اليمنية بالرغبة في استكشاف المنطقة .

حصن بينون
حصن بينون هو عبارة عن «قصر ونفق وحصن» ويذكر الهمداني في كتابه “الإكليل” : بأنها هجرة عظيمة وكثيرة العجائب وفيها قصر الصبايا وأن الملك الحميري أبو كرب أسعد الكامل كان يتخذها واحدة من قواعد حكمه.

وبينون حصن من حصون حمير الشهيرة حيث يحوي الحصن مآثر تاريخية نذكر منها:

قصر الصبايا
وهو قصر يقع في أعلى جبل منحوت بشكل مستطيل في وسط هذا القصر طريق يحكي قدرة اليمنيين القدماء على شق الطرق في الصخور ويحيط بهذا القصر أكثر من سور.

ساقية نمارة
من عين “نماره” تكونت ساقية كانت تصل غيل هجرة أسبيل بالأرض الواقعة بين حصن بينون والجبل اليماني “أي الجنوبي”، والساقية تهدمت ولم تعد غير ذكرى لزمن اندثر، آثار بينون تدل على أن اليمنيين قد برعوا في العمل الهندسي خاصة في مجال الري والزراعة، فالنفقان الموجودان فيها يدلان على صخور الجبلين لغرض إحكام مجرى تحويل السيول من واد إلى آخر، ويعتبر الهمداني في كتابه “الإكليل” ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس لها أي مثيل في بلاد أخرى.

وتأتي المياه من وراء جبل النقوب عبر النفق إلى وادي الجلاهم لتجري إلى النفق الآخر عبر جبل بينون باتجاه وادي نمارة. وتصب في سد يقع في أعلى وادي نماره الذي تمتد أراضيه الخصبة لمساحات شاسعة.

النقوش
توجد في بينون نقوش مكتوبة بخط المسند، بخط غائر وتتضمن أن النفق شق لري وادي نمارة وفي مدخله نقشان آخران أحدهما مطموس وأما الثاني فيمكن قراءة معظمه ويدل محتواه على أنه دُون نذراً من أحدهم واسمه« كيثر بن زعيم» إلى معبودة «عشتر» بمناسبة افتتاح النفق إلا أن النقوش التي عثر عليها في بينون تذكر اسم « شمر يهرعش» ملك سبأ وذي ريدان وحضرموت ويمنت وقد جاء في النقش ذكر سنة البناء بالتقويم الحميري المعروف وهو عام«420» ويوافق السنة الميلادية«حوالي 305م» ويذكر الهمداني في الإكليل عن القطع المنقوشة « ذلك القطع في الجبل من عجائب اليمن التي ليس لها مثيل في بلاد أخرى».

مدينة بينون لم تكشف آثارها كاملة حتى الآن، إلا أن ما ظهر منها يدل على أنها ربما كانت قد قامت قبل الميلاد بقرون، وأن ازدهارها كان لقرون عدة بعد الميلاد، ويرجع الدارسون أن نهاية المدينة كانت قرابة عام 525 م عندما دخل الأحباش إلى اليمن وأنهوا دولة حمير، وكان مما فعلوه هو تخريب أو إحراق عدد من المدن الحميرية، وكان من بينها مدينة بينون.

ويذكر بعض الباحثين في مجال الاثار أن نهاية المدينة كانت في حوالى عام 525 ميلادية عند دخول الأحباش اليمن. حيث قضيا على دولة حمير في حين ظلت بينون بقعرها وأنفاقها وشواهد حية على روعة إنجاز الإنسان اليمني وعلى هندسته البديعة.

مقالات ذات صلة