اللاجئون الأفارقة في اليمن ..كالمستجير بالرمضاء من النار

ذمار أونلاين _ تقرير خاص:
تزايد في الآونة الأخيرة أعدد الأفارقة اللاجئين في اليمن نتيجة للفقر والحروب الداخلية التي يعانونها في بلدانهم، الأمر الذي يضطرهم للركوب البحر ومخاطره ويجازفون بحياتهم، فيهربون من موت قتلاً إلى الموت غرقاً أو جوعاً.

ويزداد عدد الأفارقة اللاجئين والذين معظمهم من القرن الإفريقي إلى اليمن يوماً بعد يوم منذ ستة عشر عاما الماضية.

ونتيجة لتزايدهم المستمر أعلنت الحكومة اليمنية بأنها لم تعد قادرة على استقبال المزيد منهم بسبب محدودية مواردها، بعد أن أصبح هؤلاء المهاجرين يشكلون عبئا على الخدمات التي تقدمها الحكومة اليمنية لمواطنيها.

– دخول غير شرعي
إن أكثر المهاجرين في اليمن من القرن الأفريقي دخلوا البلاد بطريقة غير شرعية في نتيجة لغياب القوات الأمنية اليمنية المكلفة بحراسة الخط الساحلي للبلاد الذي يمتد لمسافة 2500 كيلومتر لوقف تسرب المهاجرين الباحثين عن فرص عمل إلى دول الجوار، وفقاً للاتفاقيات التي وقعتها اليمن مع هذه الدول للحماية المتبادلة للحدود، كما أن وجود المهاجرين الأفارقة يزيد من حدة البطالة في الآونة الأخيرة في اليمن.

ووفقا لمسئول في وزارة الداخلية اليمنية رفض ذكر اسمه، فإن المشكلة بالنسبة لليمن تكمن في عدم حصر اللاجئين في مخيمات خاصة بهم، بل السماح لهم بالتحرك في جميع أنحاء البلاد.

وأوضح أن هذا ما يشجع الوافدين الجدد على المكوث في البلاد دون التسجيل، لافتا إلى أنه خلال الأحد عشر عاماً الماضية، أنفقت الحكومة اليمنية حوالي 280 مليون ريال (يساوى حوالي 1.4 مليون دولار أمريكي)، على ترحيل المهاجرين غير الشرعيين”، مضيفا “أن العديد من الإثيوبيين يدّعون أنهم صوماليون لقدرتهم على تكلم الصومالية.

وأشار إلى أن الصوماليين ليسوا المشكلة الوحيدة، حيث استقر أكثر من 1200 إريتري في مدينة الخوخة الساحلية بمحافظة الحديدة اليمنية الغربية على مدى ثلاثين عاما، وكان هؤلاء قد دخلوا اليمن بشكل شرعي بسبب الحرب في بلادهم ولكنهم يرفضون العودة حتى بعد أن استتب الأمن فيها.

فيكاد اليأس يقضي على حياة اللاجئين الصوماليين بعد أن تقطعت بهم السبل منذ أكثر من سنوات في العديد من محافظات الجمهورية وقد ضاقت بهم الحال جراء ظروف حياتية قاسية وبالغة يعيشها مع أغلب اللاجئين.

صورة المعاناة لعشرات الآلاف من الصوماليين الذين يخاطرون بحياتهم للوصول إلى هنا بحثاً عن حياة أفضل، في رحلة طويلة محفوفة بالمخاطر تنتهي في أحيانٍ كثيرة بالعديد منهم بالغرق في عرض البحر.

ويسعى الكثير من المهاجرين من منطقة القرن الأفريقي للاستقرار باليمن هرباً من الجفاف والوضع الاقتصادي المتردي وعدم الاستقرار الأمني، مضيفين بذلك أعباءً جديدة إلى أعباء اليمن الذي يعد من أفقر دول العالم العربي، ويعاني من ارتفاع بمعدل البطالة يصل إلى 40 %، ويرزح تحت وطأة مشكلة النزوح الداخلي، ومن أكثر المشكلات التي تواجه اللاجئين هي شح الإمكانات وضعف فرص العمل لهم خصوصاً للذين لا يجيدون تحدث اللغة العربية.

وتقدر الحكومة اليمنية أعداد اللاجئين والمهاجرين القادمين من الصومال وإثيوبيا وإريتريا بمليون ومائتي ألف لاجئ، بينما تشير المفوضية العليا لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة إلى أن عدد المسجلين بكشوفاتها قد بلغ 240 ألف لاجئ أغلبهم صوماليون.

إن أعداد اللاجئين الأفارقة يأتون للبحث عن فرص عمل والعبور إلى دول الخليج، وأشار إلى أن المفوضية تسهم في مساعدة اليمن على تحمل هذه الأعباء من خلال تقديم الدعم للاجئين بالمجالات الصحية والتعليمية وفي مجال التدريب الفني ومجالات أخرى.

– مخاطر جمة
ابتزاز، واستغلال جنسي، واضطهاد، وسرقة أعضاء.. ذلك بعض مما يعيشه أغلب المهاجرين واللاجئين الأفارقة في اليمن، في معاناة قاسية فروا منها في بلدانهم بحثاً عن الأمان والعمل. لكن بلد “العبور” إلى الموطن “الثالث” لم يكن أقرب إلى الحياة التي ينشدون.

وتستغل عصابات التهريب رغبة هؤلاء المهاجرين في ترك بلدانهم، وتشجعهم على الهجرة إلى اليمن على متن قوارب صغيرة في رحلة تستغرق أياماً، يتعرضون خلالها للاضطهاد والرمي في البحر إن زادت حمولة القارب.

بعد الوصول، ينقل المهربون “حمولتهم” براً إلى “أحواش” بمنفذ حرض على الحدود مع السعودية، حيث تبدأ مقايضة أقاربهم في بلدانهم الأصلية أو بدول المهجر بطلب 1500 ريال سعودي (415 دولارا تقريبا) عن كل فرد مقابل إطلاق سراحه، أو قتلهم وسرقة أعضائهم وبيعها في الخارج.

– فريسة سهلة
وتعتبر النساء الصيد السهل والثمين في تلك العمليات، حيث يُغتصبن ويتم تشغيلهن في أعمال دعارة، وعن طريقهن يرفع المهربون سقف مطالبهم على ذويهن المجبرين على الرضوخ.

ويشير رئيس مركز باب المندب للدراسات، معاذ المقطري، في حديث صحفي سابق إلى أن عملية وصول المهاجرين إلى الساحل اليمني على البحر الأحمر انطلاقا من ميناء أبوك في جيبوتي يكلف من مائتين إلى ثلاثمائة دولار للمهاجر الواحد، وضعف هذا المبلغ تقريباً إذا كان من ميناء بوصاصو شمال شرق الصومال، وصولاً إلى خليج عدن”.

ويضيف “أن الدخل الإجمالي الإقليمي السنوي لاقتصاد الهجرة المختلطة قد يزيد على ثلاثين مليون دولار”.

وبحسب النشرة الإنسانية لمكتب الأمم المتحدة في اليمن، فإن “أسباب التزايد في أعداد اللاجئين والمهاجرين يعود إلى تدهور فرص كسب العيش في أثيوبيا والصومال، نتيجة للجفاف الذي شهدته مناطق كبيرة في جنوب ووسط الصومال، بالإضافة إلى استمرار الصراع وضعف الرقابة على الحدود بين أثيوبيا والصومال”.

وأوضح بأن عدد المهاجرين هذا العام أكثر، مقارنة بعام 2013، عندما شددت السلطات الإجراءات الأمنية على الحدود، مؤكد بأن “855 شخصا من بين الواصلين أكدوا بأنهم تعرضوا للترحيل في وقت سابق من المملكة العربية السعودية”.

وكانت اليمن قد طالبت المجتمع الدولي بدعم جهودها لمواجهة تنامي تدفق أعداد اللاجئين والمهاجرين من دول القرن الأفريقي إلى أراضيها، وكذا مساندة جهودها لمعالجة قضايا النزوح الداخلي.

وفي الدورة الـ 65 للجنة التنفيذية للمفوضية السامية لشؤون اللاجئين في جنيف في سبتمبر الماضي 2014م، أشار نائب وزير الخارجية، رئيس اللجنة الوطنية لشؤون اللاجئين، أمير سالم العيدروس، إلى المخاطر المترتبة على استمرار الزيادة الكبيرة في أعداد المهاجرين غير الشرعيين، خاصة القادمين من إثيوبيا، وما يترتب على هذه الأعداد من أعباء اقتصادية وأمنية، بالإضافة إلى التحديات السياسية والأمنية والاقتصادية، التي تواجهها الحكومة اليمنية، مما يجعلها غير قادرة على تحمل أية أعباء إضافية.

يذكر بأن اكتظاظ القوارب المتجهة إلى اليمن بالركاب المهاجرين، قد يدفع ببعض المهربين إلى إلقاء بعض الركاب في البحر، لتجنب غرق القوارب، أو خوفاً من كشفهم من خفر السواحل.

وقدم إلى اليمن من القرن الأفريقي، خلال الفترة من يناير الثاني وحتى أغسطس من العام الماضي 48454 مهاجراً.

هذا وما تزال أعدد الأفارقة المهاجرين إلى اليمن والتي تعد محطة ترنزيت إلى دول الجوار مستمرة.

مقالات ذات صلة