125 عاماً: حكايات كثيرة وشاهد واحد

تقرير خاص لـ ذمار اونلاين:

بلغ من العمر عتياً, وما يزال يحتفظ بجزء كبير من ذاكراته المليئة بتفاصيل الحياة اليومية, وتاريخ اليمن الحديث منذ بداية القرن وحتى الآن.

الحاج أحمد عبد الكريم محمد جهلان من أبناء قرية منقذة بمديرية عنس التابعة لمحافظة ذمار, واحد من المعمرين اليمنيين الذين اختط الزمن ملامحه على وجوههم وأياديهم, لتعنون التعرجات والخطوط على وجهوهم مجرد وقع لتتابع الأيام والسنيين.

ووفق الحاج أحمد فعمره يتجاوز المائة وخمسة عشرين عاماً, ويتذكر تفاصيلا كثيرة من تاريخ اليمن الحديث, كشاهد حي على المتغيرات التي رافقت بدايات المملكة المتوكلية اليمنية, والجمهورية العربية اليمنية, والجمهورية اليمنية, مروراً بالزعماء الذين حكموا اليمن ملكية وجمهورية.

طوال حياته لم يتذوق طعم القات, أو يعتاد على شرب أي نوع من الدخان والتبغ, واكتفى أن يأكل مما تنتجه الأرض ويكتفي بخيرات الطبيعة وثراء المحصول, لذا لم يدخل أي مشفى طالباً العلاج, فقد اعتلت جسده الصحة طوال عمره الطويل, وطوال حياته كان فلاحاً مخلصا للأرض, ويسير على دربه أبناؤه وأحفاده وابناء احفاده الذين يتجاوز عددهم ستين شخصا بين ذكور وإناث.

يشرح عبد الكريم – نجل المعمر  اليمني- اسلوب حياته:” يستيقظ باكراً قبل الفجر ويتناول الفطور المكون من الحبوب التي نزرعها واللبن, ويرفض تماماً تناول اي طعام يطبخ بالغاز المنزلي مكتفياً بالطبخ بالحطب بالتنور المحلي.

مضيفاً في حديث لـ: ذمار اونلاين: منذ بدأ والدي يعتريه التعب وتصعب عليه الحركة بسبب اقدامه توقف عن الذهاب للأرض, وقبلها كان طوال حياته فلاحا ومخلصا للأرض ويداوم على رعايتها ورعاية الاغنام والحيوانات الاليفة في المنزل.

مبينا أن والده تزوج ثلاث نساء طوال حياته احداهن طلقها مبكراً بعد نحو عامين من الزواج والاخرى توفت, واما الأخيرة فهي من عاشت معه لسنوات طويلة حتى وفاتها.

لم يعد أحد من أقران أو اصدقاء المعمر ” أحمد عبد الكريم محمد جهلان” حياً, فقد توفوا جميعاً, وبقى هو صامداً امام متغيرات الزمن, رغم عيونه الغائرة والتي انطفئ منها الضوء منذ نحو عشر سنوات, جسده لا يزال صحيحا, وذاكرته قوية بما يكفي ليسرد تفاصيل دقيقة عن حياته وحياة محيطه, ليكون قبلة للشعراء من شباب الأجيال المتعقبة في المنطقة, لزيارته والإستفادة من خبراته المتراكمة في مجال الحياة والفلاحة ومعاصرته للمئات من الاحداث التي شهدتها اليمن ولا يزال شاهدها الحي.

مقالات ذات صلة