الغربي عمران : كاتب مخضرم تجاوز ثقافة القبيلة لفضاء الإبداع  

أنا أكتب بعشق ومتى ما تركتها لبعض الوقت ،أعود  كما لو كنت عائدا لحبيبة

تقرير خاص | ذمار اونلاين | نبيهة محضور:          الخميس: 16 أبريل 2020

ولج للمجال السياسي ليتقلد مناصب رفيعة بداً من المجالس المحلية مرورا بالبرلمان اليمني ، ثم وكيلا لمحافظة صنعاء ،درس التاريخ ووظفه بطريقة ابداعية ليجعل منه ماض متخيل لم تدونه أقلام الحقيقة ،ليثمر روايات حصدت كبرى الجوائز الأدبية .

عضو الأمانة العامة لاتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين منذ عام1999 لثلاث دورات متتالية، ورئيس نادي القصةاليمنية (إل مقة ).

الأمين العام لاتحاد البرلمانيين اليمنيين “السابقين”، رئيس مركز الحوار لتنمية ثقافة حقوق الانسان ،ناشط حقوقي، وعضو عدة منظمات جماهيرية.

انه الكاتب اليمني والروائي العربي محمد الغربي عمران ،مواليد قرية الحصين –مديرية عنس – بمحافظة ذمار للعام 1958م ، عاش حياته كطائر مهاجر متنقلاً بين محطات عدة شكلت مختلف تجاربه وثقافته المناهضة للخضوع ،الثائرة للحرية ،العاشقة للسلام .

– للقصة قصة:
الشراشف 1997–الظل العاري 1998– حريم أعزكم الله – ختان 2000– منارة سوداء 2004، مجاميع قصصية مثلث بدايات قصة ابداع و انطلاقة حرف تفجر مع نهاية التسعينات ليشكل هوية جديدة لمسيرة حافلة بالإبداع لشخص الغربي عمران  التواقة للتميز ، العامرة بالطموح .

في مجملها تناولت الحياة الاجتماعية للمجتمع اليمني بمختلف مكوناته وتركيبته ومعاناة أهله ،خصوصا المرأة الحاضرة في ثنايا حرفه ، لينتقل من عالم القصة الى عالم أكثر رحابة واتساع وهو الرواية التي تميز في سردها ليصبح أبرز كتاب اليمن .

مصحف أحمر كانت اولى رواياته صدرت في العام 2010م لتثير جدل واسع في الأوساط الثقافية وتمنع من دخول بعض المعارض الدولية العربية بسبب عنوانها الذي تناوله البعض تناولا سطحيا دون أن يتعمق في مضمونها والتي كانت سببا في اعفائه من عمله السياسي ليجدها فرصة للتفرغ للكتابة والابحار في عالم الرواية.

– محطات:
 “درست بداية الطفولة في مسجد القرية… راع إبل بداية الصبى”

ليس بذلك الرجل الذي يحيط نفسه بسياج العظمة والتفاخر ، بسيط في كلامه ،متواضع في تعامله ،ابن هذه الأرض التي تلهمه الابداع، يؤمن بأن قيمة الأنسان بما يحمله من فكر .في مسجد القرية تعلم مبادئ الحياة طفلاً غضا يحلق طموحه لا بعد من أحلام تراود مجتمعه ، ليتلقى أبجديات الحرف  في المدرسة الاتحادية بالقضارف في السودان الشقيق التي سافر اليها بمعية عمه ليدرس الصف الأول والثاني والثالث في أروقتها ، ثقافة جديدة ومجتمع جديد نهل منه تعليمه الأول وخبراته الأولى ، ليكمل تعليمه الابتدائي في أحضان مدينة ذمار ، من مكة الى جدة ثم الى الخبر في الشرقية امتهن عدة مهن عامل فبناء فمقاول ، وخلال سنوات المهجر أكمل دراسته المتوسطة وشطر من الثانوية، الى جانب عمله ودراسته في السعودية كانت تراوده لحظات الكتابة فيرتمي في أحضانها مستسلما لحلماً وضعه نصب عينيه .

بعد عودته الى اليمن واصل تعليمه والتحق بكلية الآداب جامعة صنعاء.. وحصل في العام1989 م على ليسانس  قسم التاريخ.. ثم واصل دراسة الماجستير في التاريخ المعاصر.

عمل وشباب قريته على تأسيس أول مدرسة لأطفال القرية ، وكان متطوعا لإدارتها.. توسعت المدرسة من الابتدائية.. الى إعدادية.. ثم ثانوية وحتى الآن لازال يشرف عليها متطوعا.

في عام 1986  تم انتخابه في المجلس المنتخب للتعاونيات عن منطقته.. ثم انتخبت عضو الهيئة الإدارية ، وفي عام1988 م انتخب رئيسا للمجلس المحلي للمديرية.. ثم عضو في البرلمان منخب من1997وحتى2003م وفي عام 2005 صدر قرار بتعيينه وكيل أمانة العاصمة صنعاء.. حتى 2010م تم اعفائه من منصبه على خلفية رواية ( مصحف أحمر).

مشوار مهني حافلا بالإنجازات شكل مجمل خبرات الكاتب محمد الغربي عمران ساهم في تشكيل فكره الأدبي وانتاجه الابداعي.

– الواقعية والخيال:
تخصص الغربي عمران في مجال التاريخ وحصل على الماجستير فيه فكان له تأثير على نتاجه الأدبي و على صياغته لأحداث وشخصيات رواياته التي تركز على الماضي بتاريخ متخيل انتهجه الغربي كأسلوب لكتاباته يعتمد على المقاربة بين الماضي والحاضر ، لتشكل اليمن وبيئتها الاجتماعية وما يعتريها من صراعات  إلهامه الأول ليقدمها للمجتمع الأخر الذي يجهل الكثير عنها عبر رواياته بطريقة أدبية متفردة حصدت الجوائز العربية .

(ظلمة يا ئيل ) الرواية الفائزة بجائزة الطيب صالح للعام 2012م  ، مملكة الجواري الصادرة في العام 2017م ،ثم حصن الزيدي الفائزة بالمركز الثاني لجائزة راشد بن حمد الشرقي للإبداع للعام 2019م تدار افكارها حول مجتمع القبيلة الذي يسيطر على المجتمع اليمني وتأثير المذهبية والطبقية  على العلاقات الاجتماعية ليظهر تأثر الغربي عمران بالواقع السياسي والاجتماعي ورفضه

 

له معريا كل ذلك القبح بشخوص رواياته والاحداث المتخيلة التي ينطلق بها من الواقع الى الماضي  في محاولة لإسقاط الماضي على الواقع المعاش.

– عبودية:
” المرأة كائن يعيش عبودية دائمة تحت نيرتجبر الرجل وتسلطه متسلحا بالدين والعادات ،دين لا يأخذ منه الرحمة والمساوة ،فقط يبحث فيه عما يمنحه من تسلط وتجبر على نفسه ولذلك المرأة يجب أن تكون في مستوى الرجل في كل شيء كانسان وليس تابع ”

هكذا ينظر الغربي عمران الى المرأة ، المرأة التي كان لها حضور كبير في شخوص رواياته ..قصصه السردية ، رمزية عناوين وعتبات مؤلفاته (الشراشف – حريم أعزكم الله – ختان – مملكة الجواري  ) في إشارة الى الواقع الاجتماعي الذي تعيشه المرأة في أغلب الدول العربية واليمن خاصة ويرى أن الرواية فضاء رحب من خلاله يمكن تغيير المفاهيم السلبية والمعتقدات الخاطئة .– حضور وانجازات:
في مسيرته الأدبية الحافلة بالعطاء كان ولا زال له حضور متميز ومشرف في المحافل الأدبية العربية حيث شارك في العديد من الملتقيات السردية في القاهرة، المغرب ،ليبيا ،مصر ،سوريا ، تركيا ، السعودية والإمارات وعمان و الأردن ، هذا الحضور عكس الابداع اليمني في شخصه، ونقل صورة مشرفة عن اليمنين فاليمن موطن الابداع والمبدعين وتزخر بالكثير من الأدباء وبأنواع مختلفة من الفنون.

وعبر نادي القصة اليمنية (إل مقة ) الذي يتراسه ويديره بالتعاون مع نخبة من الأدباء حقق الكثير من الانجازات الثقافية وساهم مساهمة كبيرة في الارتقاء بالمشهد الثقافي اليمني من خلال الامسيات الأدبية والمهرجانات التي ينظمها بانتظام
كٌرم الغربي عمران بدرع جامعة ذمار  عام 2008  وبدرع مهرجان الرواد والمبدعين العرب بمناسبة الدوحة عاصمة للثقافة العربية2010م.

– قيود ووعي:
“الكاتب ليس نتاج مجتمعه بل لوعيه وما يتزود به من قراءات ومعارف تغير من نظرته المختلفة لما يدور وعدم الاستسلام للثوابت والمسلمات  وديمومة البحث عن الجديد وعلى الكاتب أن يتخلص من السلطوي والقاضي القابعين بداخله ”

هكذا يرى الغربي عمران الكاتب  الذي يجب أن يكون متحررا من القيود السلطوية التي تعيق ابداعه وان يكون على قدر من الوعي والادراك لما حوله من احداث  وان يكون نهرا متجدد يروي حقول الوجدان

محمد الغربي عمران ، تلك الروح الثائرة والقلم الحر الذي يرفض العبودية والانحناء ويحلم بحياة يغلفها السلام، الكاتب الذي تجاوز عقلية وثقافة القبيلة ليحلق في رحاب الحرف متجاوزا أيدولوجيات مقيتة مغلفة بالدين والمذهبية تكرس الصراع الانساني وتتيح سفك الدماء لتخلف عالم من القبح تنبذه الروح البشرية المفطورة على الجمال .

 – متعة واشتياق :

” أنا أكتب بعشق ومتى ما تركتها لبعض الوقت ،أعود  كما لو كنت عائدا لحبيبة فهي تمنحني إحساس لا يضاهيه أي إحساس قط ،الكتابة حياة يومية”

 ” اكتب لأتمتع بلحظات الكتابة ..فلحظاتها حياة لذيذة تمنحني نشوة وسعادة”

هكذا يشعر الكاتب والروائي اليمني والعربي  محمد الغربي عمران  بالحياة المتجددة اثناء الكتابة فالكتابة لديه لها مذاقا اخر تشعره بالانتشاء والسعادة ، لذلك استطاع ان يتصدر المشهد الروائي العربي خلال العقد الأخير ويحصد العديد من الجوائز العربية القيمة ليصبح سفيرا لليمن بحرفه المتميز ورؤيته المبدعة.

ولا زال يتابع مشواره الأدبي  وفي طريقه لعمل روائي جديد سيرى النور قريبا و بالتأكيد سيكون اضافة نوعية وجديدة للمشهد الثقافي اليمني والعربي .

مقالات ذات صلة