كورونا .. يعيق عروس ذمار من الوصول لزوجها

تقرير خاص | ذمار اونلاين | نبيهة محضور:          (الجمعة : 17 أبريل 2020)

اَغلقت مطارات العالم في وجهها بعد وصولها الى مطار مسقط بدولة عمان الشقيقة في طريقها إلى هولندا لاستكمال مراسيم عرسها حيث ينتظرها زوجها على أحر من الجمر.

علقت الرحلات لهولندا بسبب اجتياح وباء كورونا للعالم ، ووجدت نفسها وحيدة في دولة عمان والذي كان المقرر ان تقيم فيها لمدة يومين فقط حتى موعد اقلاع الطائرة لهولندا.

ها هي ثمان أيام مضت بقلق وحيرة لا تدري ماذا تفعل هل تعود إلى اليمن بعد رحلة برية شاقة استمرت لأيام انطلاقا من محافظة ذمار مرورا بمحافظات البيضاء ومارب وحضرموت والمهرة والوصول إلى منفذ “شحن” الحدودي ليختم على جوازها وتغادر اليمن وتحط قدمها على دولة عمان.

رحلة طويلة قطعتها دون توقف الا لساعات بسيطة وتلغي مراسم عرس لم يكتمل ام تدفع ما يقارب اربعون الف ريال يمني ايجار يومي للسكن الذي تسكنه في صلالة ؟ مع تحذير الحكومة العمانية بضرورة معاملة اقامة اذا كانت ستبقى اياماً اخرى بعد انتهاء فترة السماح لبقائها هناك.

بدوره زوجها العريس المغترب بهولندا بدا حائرا ازاء وضع اربك العالم باسره ، هولندا أغلقت مطارها ، حدودها،  بعد انتشار وباء كورونا فيها وفي الدول المجاورة ، أخت العروس المقيمة في بلجيكا المحادة  لهولندا  والتي كانت بانتظارها لم تستطع العودة الى بيتها  بعد اغلاق الحدود  بين هولندا وبلجيكا ، باتت عالقة هي ايضاُ في هولندا بانتظار اختها العروس العالقة في عمان .

– وليمة وانتظار:

” كان المتوقع أن اسافر، إلى هولندا اليوم الثاني من وصولي إلى عمان ، حيث كان زوجي وأختي بانتظاري هناك لاستكمال مراسيم عرس اعدوا العدة للاحتفال به ،ودعوا الأقارب والأصدقاء هناك لحضوره ، وها هوا الموعد يلغى الى أجل غير مسمى ”

هكذا وصفت ( ف. أ. ض ) عروس ذمار الذي تم عقد قرانها قبل شهر بالوكالة على زوجها المغترب في هولندا ، واصفتا وضعها المقلق والغير متوقع ، الذي جعل الفرح يذبل بين حنايا روحها .

فيروس كورونا الذي اجتاح العالم وغير نظامه وعاداته وعجزت كبرى الدول من التصدي له بات يحصد أرواح الألاف بعد أن أصاب قرابة المليون شخص  حول العالم، ها هو يغلق المطارات  ويمنع لقاء الأحبة ، الالاف عالقون في كل الدول لا يستطيعون برح أماكنهم ولا العودة الى منازلهم وأوطانهم .

– حنين وشوق:

أهلي في ذمار كادوا يجنوا لهذا الوضع  المفاجئ ، منذ ولادتي لم أفارقهم يوماُ حتى أصبحت في  ربيعي العشرين وها أنا ذا اقبع في دولة أخرى لا أعرف ماذا سيكون مصيري ، عمان دولة مترفة ، متحضرة ، مضيافة ، لازالت ترتدي ثوب العروبة ، وانا اتأمل شوارعها الفسيحة ، وميادينها الجميلة ومبانيها العالية تعصف بي الذكريات لوطني الحبيب تتراء لي ذمار بشوارعها وأهلها البسطاء ، ضحكات شعب بالرغم من كل ما يعانيه دون تكلف ، باعوا البطاطا والذرة الشامية الذين تلحف وجوهم الشمس وهم يفترشون الطرقات ، يكابدون حياة فرضها عليهم جبابرة العالم  بعد أن قصفوا أرضهم وانتهكوا سمائهم .

تلوح لي صنعاء الشامخة شموخ جبالها التي احتوت الجميع بمختلف أشكالهم ولهجاتهم  ، تذكرت أيام الصبا في ربوع مديرية جهران ، عبقت في أنفي نسمات قراها النقية وحقولها الخضراء وصدى أصوات أطفال حرموا طفولة  يعيشها أطفال العالم .
قلق وخوف.

عاد اخي مرة اخرى لمنفذ شحن بعد أن كان في طريق العودة إلى ذمار حينما علم بمنع الرحلات من عمان لهولندا ، لا يدري ماذا يفعل لأجلي.

مكالمات مطمئنة منه أن الوضع سيفرج قريبا كانت تهدئ روعي ، والدتي التي ودعتها قبل أيام  تختنق عبراتها وهي تحدثني عبر الهاتف و الاسكايبي ،لا زلت اتذكر ذلك اليوم الذي ودعتها فيه وصدى نحيبها الذي ابكى الجيران وأبكاني.

تلاشى الفرح واختفت تلك الزغاريد التي كانت تحيط بي على مدار نصف شهر من أيام عرسي ، أخواتي وقريباتي وصديقاتي كن جميعا إلى جانبي كل مساء  يشاركنني فرحتي يعلمن أنني سا غادرهم لسنوات طويلة ، دون ان اراهم  فيها.

زوجي الذي يحلم بلقائي لا يدري ماذا يفعل ؟ تتضاعف كل يوم أعبائه الاقتصادية بسبب وجودي في دولة عمان ، أنا بدوري بتٌ قلقة تأسرني الكآبة ويغتالني القلق كل يوم ، لولا وجودي بين أسرة معروفة لأهلي وزوجي كانوا رفاق لي في هذه المعاناة وهذا العلوق المفروض ، ينتظرون مثلي متى يلتقون بوالدهم في هولندا .

– عودة الأمل:

مضت الأيام ثقيلة على قلب عروس ذمار تترقب كل يوم الأحداث وتتابع أخبار كارونا الذي يغتال الأرواح ، شوارع باتت مقفرة مخيفة ، الكمامات تغطي الوجوه ، والخوف يسكن القلوب ، هولندا تجتاحها كارونا كغيرها من دول العالم ، تتسأل بينها وبين نفسها  ” ” آي مصير ينتظرها ؟

اخيراُ يتواصل بها مطار عمان يخبرها عن وجود رحلة استثنائية إلى دولة قطر ومنها إلى هولندا  ، عاد الأمل يدب فيها من جديد ، اقلعت بها الطائرة إلى قطر وبعد ساعات من الفحص والتدابير الاحترازية  اقلعت بها طائرة أخرى لنقل العالقين إلى مطار هولندا ،لم تصدق نفسها وهي في أحضان أختها  بعد شهر من الانتظار بفرحة تخالطها الدموع  وجسد انهكه الترحال وروحا ارهقها الاشتياق .

مقالات ذات صلة