الآثار النفسية والإجتماعية الوجه الآخر للحرب (تقرير خاص)

تقرير خاص لـ ذمار أونلاين | نبيهة محضور   (الجمعة : 29 مايو 2020)

خلفت الحرب على اليمن والتي تدخل عامها السادس أضرار كبيرة شملت الأرض والأنسان  وكان لها أثار مدمرة على الفرد والمجتمع في مختلف مناحي الحياة النفسية ،الصحية ،الاجتماعية والاقتصادية وغيرها.

وتعرض الانسان اليمني للكثير من الانتهاكات لحقوق الأنسان كما تعرض لأسوء حالات الأذى النفسي نتيجة فقد الاحبة والاصدقاء ومشاهدة العنف والقتل والجثث كل ذلك ترك بصمة عالقة في اذهان الناس خاصة الفئات الاكثر عرضة مثل الاطفال والنساء.

والى جانب ذلك حرمان أفراد المجتمع من الحصول على حقوقهم  ، وفقد الكثير من المواطنين لمصادر دخلهم كنتيجة لتدهور الوضع الاقتصادي او استهداف العدوان للمصانع والمنشآت أو لانقطاع مرتبات الموظفين.

كما وصل الكثير من أبناء اليمن الى مستوى متدني من المعيشة والفقر المدقع حتى بات الكثير غير قادر على تلبية احتياجات اسرته الضرورية من مأكل ومشرب ، كان لكل ذلك اثار سيئة ومقلقة تهدد حياته ووجدانه.

ومحافظة ذمار تأثرت كغيرها من محافظات الجمهورية جراء الحرب على اليمن سواء بسبب الاستهداف المباشر لقصف طيران التحالف أو بسبب النزوح اليها من مختلف المحافظات المتضررة او لانعكاسات الوضع العام على اليمن وظهرت الكثير من الحالات النفسية والظواهر الاجتماعية الغريبة على المحافظة.

– اضطرابات نفسية وسلوكية:

في اللحظة الأخيرة تم انقاذها لم تكن المرة الأولى التي تحاول فيها ( ف – ع – ص) 30 عاما من اهالي مديرية الحدا الانتحار فقد صار شعورا يراودها من وقت لأخر.

حالة الاكتاب التي تعاني منها تزداد سوء يوما بعد يوم ، واصبحت تميل الى العزلة وتفضل الوحدة ترفض الكلام والمشاركة الاجتماعية ، ابتعدت كثيرا عن زوجها ، جدار من الصمت يغلف علاقتهما ، الضغوط النفسية والمشاكل الاسرية المتزايدة والحالة الانفعالية والمزاجية الغير متزنة لزوجها وممارسته للعنف النفسي واللفظي الغير معتاد منه نتيجة الوضع الراهن جعلها تفكر بالانتحار.

وصفت مليون الثمري والتي تعمل أخصائية نفسية في مركز الرحمة للصحة النفسية بمحافظة ذمار احد الحالات التي تمت معالجتها في المركز والتي وصلت لمرحلة متقدمة من الاكتاب نتيجة لكثير من العوامل الاجتماعية والاقتصادية التي مرت بها هذه الزوجة واسرتها خلال سنوات الحرب والتي اثرت على نفسيتها وجعلتها تدخل في مرحلة خطيرة من الاضطرابات النفسية هددت حياتها .

– أثار نفسية:

خلفت الحرب على بلادنا الكثير من الاضطرابات النفسية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر ، فالغير مباشر منها كالقلق والخوف والاكتئاب نتيجة القصف الذي شهدته محافظة ذمار خاصة عند الأطفال مما ادى الى ارتفاع حالات القلق في اعمار صغيره وزيادة نسبة التبول الارادي عند الاطفال سواء بالليل أو بالنهار خاصة

وكذلك عند سماع صوت الطائرات والصواريخ كذلك حالات قضم الأظافر والفزع الليلي الأمر الذي يؤثر على التكوين النفسي عند الأطفال وعلى سلوكهم المستقبلي، بهذه العبارات عبرت الأستاذة مليون الثمري عن الوضع النفسي لدى الكثير خاصة عند الاطفال نتيجة ما تعرضت له محافظة ذمار من استهداف بالطيران والصواريخ.

وخلال حديثها لذمار أونلاين أشارت إلى إرتفاع معدل الاكتاب بين البالغين والشباب خاصة من المترددين على المركز  بسبب الشعور بالإحباط نتيجة البطالة المستشرية وضبابية المستقبل و فقدان الكثير لمصادر رزقهم  ونتيجة الضغط النفسي بسبب عجز أرباب الاسر على تلبية احتياجات اسرهم.

– خجل وفقدان الثقة:

(ع- أ- ع) طفل في ربيعه التاسع من حارة الأمير  يعاني من التبول الارادي ، تقول والدته في عمر السنتين توقف عن التبول ولكن مع الحرب وأصوات القصف أصبحت تنتابه نوبات من الفزع الليلي والتبول اللاإرادي  ، بمجرد أن يسمع صوت الطائرات الأمر الذي يسبب له الكثير من الحرج أمام الأخرين وأفقده الثقة في نفسه ، واثر على علاقته بأقرانه وتعايشه الاجتماعي .

– اثار مدمرة:

أن الشعب  اليمني تضرر بشكل كبير بفعل العدوان على اليمن ، الذي استهدف كل مقدرات البلد ودمر كل الممتلكات وراح ضحيته مئات الالف من المواطنين الأبرياء اطفال ونساء وكبار سن ، فالغالبية فقد مصدر دخله وفقد ممتلكاته ومؤسساته و أحد اقاربه ما بين شهيد او جريح.

بإضافة إلى التشرد والنزوح ، كل هذا أوجد جمله من الاثار النفسية  و الاجتماعية لدى افراد المجتمع وسبب حاله من البؤس والاحباط ونتج عن ذلك اثار نفسية واجتماعيه كبيرة خاصة عند الأطفال الذي كان له أثر كبير على نفسيتهم وسلوكهم .. هذا ما أشار اليه رئيس نقابة الأخصائيين الاجتماعيين والنفسيين بمحافظة ذمار الاستاذ مهدي العبري.

وهو يتحدث عن الأثار النفسية والاجتماعية جراء الحرب على اليمن والتي افرزت الكثير من السلوكيات الاجتماعية السلبية كالتسول عند الكبار والصغار وعمالة الأطفال والتي بدورها تفشت خلال سنوات العدوان وتسرب الكثير

 

من الأطفال من التعليم بحثا عن لقمه العيش ولإعالة اسرهم ممن انقطعت بهم السبل للحصول على العمل فأصبح الطفل هذا يعمل في اعمال تفوق قدراته ليل نهار ، ويتعرض لمخاطر الاساءة والاستغلال والعنف ويصبح عرضه للانحراف وهو ما يلحق دمار بشخصيته وحرمان من حقوقه وظهور الكثير من الاضطرابات النفسية عندهم والتي تعتبر من اكبر الجرائم التي ستلحق وصمة العار بالعدوان لما اقترفه من جرائم في حق الإنسانية لاسيما فئة الاطفال.

اضافة إلى ( التجسدية ) التي لوحظت خلال الخمس السنوات الماضية والتي برزت فيها الأعراض الجسدية كالصداع ،الم الظهر والمفاصل،  قرحه المعدة ، القولون و الربو وغيرها من الأعراض الجسدية والتي يواجهها قرابه 70% من المترددين على المستشفيات بهذه الشكاوى التي سببها القلق والضغوط النفسية ، اضافة الى  (الفوبيا ) من أصوات الطائرات و نوبات الهلع الشديد  الذي اصيب بها الكثير وخاصة الأطفال على وظهر كاضطرابات سلوكية تؤثر على حياتهم مستقبلا .

– هروب وانهزامية:

تخلى عن مسؤوليته تماما وعزل نفسه عن العالم لم يعد يهتم بشأننا ولا بنفسه مثل ما يقولوا ( لا مجنون بمجنون ولا عافل بعاقل ) هكذا وصفت زوجة (ع-ف- م) من حارة فرح بمدينة ذمار حالة زوجها الذي بات يعاني من الانطواء والعزلة الاجتماعية ، حتى مع افراد اسرته.

أربع سنوات لم تخطو قدماه خارج  باب داره،  بعد أن فقد راتبه وهو مصدر دخله الوحيد وعجز عن وجود عمل أخر  يعيل أسرته انهزمت نفسيته وشعر بالعجز والضعف عن القيام بدوره في الاسرة وعدم قدرته على تلبية احتياجاهم فا توارى عن الأنظار ، ساجنا نفسه خلف جدران منزله  تاركا زوجته وأطفاله يواجهون حياة لم يعتادوها ومصير يجهلون نهايته مكتفيا بالصمت والانطواء .

– الدعم النفسي ضرورة:

“الدعم النفسي ضرورة ملحة للتخفيف من الاضطرابات النفسية ” هكذا أفاد الدكتور فازع الانسي الذي يعمل معالجاً نفسيا في بذمار بأهمية تقديم الدعم النفسي للحالات المصابة باضطرابات نفسية والتي تضاعفت اعدادها إلى ثلاث مرات في أوساط المجتمع بفعل الحرب خلال السنوات الماضية.

فهناك من كان لديهم استعداد للإصابة باضطراب الفصام ( الشيزوفرانيا ) ظهر عليهم الاضطراب خصوصا لدى الرجال والشباب نتيجة الضغوط التي مروا بها وهناك عدد كبير من الأطفال لديهم اضطراب ما بعد الصدمة والقلق خصوصا الذين كانوا بجوار الأماكن التي تعرضت للقصف وهناك عدد كبير من النساء اللاتي يعانين من اضطراب القلق بشكل حاد واضطراب الإكتاب والشعور بالإحباط وأن كل تلك الحالات بحاجة ماسة إلى الدعم النفسي والمساندة الاجتماعية لتخفيف معاناتهم منعا من تطور تلك الحالات وبهدف مساعدة الأسرة با اكملها في حين أن كان المريض الآباء أو الأمهات حيث أن اضطراب أحد الوالدين يؤثر سلبا على الصحة النفسية للأطفال والأسرة كاملة .

هكذا اثرت الحرب على اليمن من الجانب النفسي والوجداني واوجدت الكثير من الاضطرابات النفسية التي كان لها انعكاساتها على الفرد واسرته وبالتالي على المجتمع ،وادت الى ظهور العديد من السلوكيات المغايرة ،  هذا وتعد الاضطرابات النفسية  أكثر خطورة من المرض الجسدي لأنها تؤثر على تفكير الانسان وتوجهه وسلوكه وتعيق تفاعله مع المجتمع بطريقة صحيحة  وقد تؤدي الى خلق شخصية مغايرة للمجتمع سلبية أو عدائية.

الأمر الذي ينذر بوجود جيل مستقبلي يعاني من الأزمات النفسية، جيل غير قادر على تحمل المسؤولية تجاه أسرته ووطنه الأمر الذي يستدعي من المعنيين أخذ الجانب النفسي بعين الاعتبار  ، وتبني فتح مراكز للصحة النفسية لتقديم الدعم النفسي للأشخاص الذين يعانون من اضطرابات نفسية للحد من هذه الاضطرابات الناجمة عن الحرب ومن أجل خلق مجتمع يتمتع بصحة نفسية كبيرة يكون قادر على التفاعل الاجتماعي بإيجابية .

مقالات ذات صلة