مودة… عندما أنطفأ الضوء من عينيها

ذمار اونلاين | خاص:          (الخميس: 11 يونيو 2020)

بخطاءٍ طبي انطفاء قلب “مودة” بعد أن ترك وجعها جرحاً غائراً في قلوب أقربائها..مودة الطفلة ذات التسعة أشهر، أضاءت حياة والديها بابتسامتها البريئة، وفي أول وعكة صحية ألمت بها نقلها والديها من ذمار إلى العاصمة صنعاء، لعلهم يتمكنون من علاجها. لكن بعد رحلة قاسية استمرت قرابة شهرين، أغمضت “مودة” عيناها إلى الأبد.

تعود تفاصيل القصة المؤلمة إلى قبل شهرين، عندما بدأت الطفلة مودة القاسمي، تعاني من التهابات صدرية، تم نقلها الى مستشفى خاص “يتحفظ الموقع على اسمه”، لتبدأ من هناك رحلة مضنية مع العلاج والأدوية والعمليات الفاشلة والتشخيص العشوائي.

قرر لها الاطباء الرقود في غرفة العناية، وبعد ذلك بدأت سلسلة لا تنتهي من الفحوصات والكشافات، والتي تصل الى مبالغ باهظة، كما هو الحال في غالبية المستشفيات الخاصة، ليقرر الأطباء إجراء عملية جراحية في بطن الطفلة.

عملية دامت أكثر من ساعتين. خرجت الطفلة وقد زادت آلامها وجراحها رافقها حمى والتهابات شديدة. وزاد من وضعها السيئ سوءًا دخولها في موجات من التشنج، ما اضطر الأسرة إلى استدعاء طبيب من مستشفى حكومي لمعانيه حالة الطفلة، لتأتي الصدمة” العملية خطأ.. “الطفلة الصغيرة لم تكن تحتاج الى عملية”.

بعد مضي عدة أيام، قرر الأطباء في المستشفى الخاص، معالجة الخطأ بخطأٍ آخر. قرروا إجراء عملية ثانية للطفلة.

عملية دفعت حياة “مودة” إلى حافة الخطر، فجسدها الصغير، والذي يعاني من آثار العملية الأخرى والأدوية، لم يستطع تحمل عملية جراحية ثانية، لتخرج مرة أخرى من غرفة العمليات إلى قسم العناية المركزة، وعلى مدى شهرين تحول جسدها الصغير الى حقل تجارب لعشرات الأدوية وعشرات الفحوصات.

يكشف قصتها المصور والناشط المجتمعي علي المحنش، كما يقول: لم يكن يمر يوم إلا يقوم الأطباء بعمل كشافة إيكو وإشعاعات مقطعية والعديد من الفحوصات الأخرى. كلفت أسرة الطفلة مبالغ طائلة وصلت بالملايين. وكانت تعمل لها قرب دم يوميا ما يقارب خمسين قربة دم خلال فترة العلاج .

قضت الطفلة حياتها القصيرة بين مئات الفحوصات والأدوية، وسط عجز عن تشخيص وضعها الصحي، ليكون الحل الأخير بالنسبة للمستشفى الخاص، “عمل جرعة كيماوية لتلك الطفلة.. جرعة اهلا جسدها النحيل وأوقفت نبضات قلبها ما ففاضت روحها إلى السماء”.

لم تستفق الأسرة حتى الآن من هول الصدمة، فبعد شهرين في العناية المركزة، وسلسلة لا تنتهي من الفحوصات والأدوية، لم يستطع الوالدان استرجاع فلذة كبدهما. بل ما زال الحزن والآلام الذي رافق الوالدين في أيامها الأخيرة يلازمها ويلاحقهما صوتها وصورتها في كل وقت وحين.

وبالإضافة إلى فقد الاسرة الطفلة “مودة”، ما تزال فاتورة تكاليف علاجها والتي تصل إلى عشرين مليون ريال، يجب عليهم سدادها. ويحتجز المستشفى “جثمان مودة”، حتى تدفع الأسرة تكاليف العلاج.

تواصل موقع “ذمار أونلاين” مع المستشفى للرد على حديث الأسرة، وبعد سلسلة من المحاولات نفت إدارة المشفى بعبارة مقتضبة، “تحية طيبة،، هذا الكلام ليس صحيح”.

لتبقى قصة “مودة” التي ليست الأولى في اليمن، قضية معلقة بين الشد والجذب، ولكنها إجمالا تحمل الكثير من ملامح الألم الذي يحتاج الى سنوات طويلة، يمكن لها أن تطوي ذلك الألم.

مقالات ذات صلة