زهرة .. قذف بها الجوع على قارعة الطريق

تقرير خاص لـ ذمار أونلاين | نبيهة محضور: (السبت: 4 يوليو 2020)

“زهرة” شابة يافعة في ربيعها السابع عشر، تعبر الطريق بخفة ورشاقة تتنقل من رصيف إلى آخر في مدينة ذمار وسط اليمن، تتلمس العربات العابرة، وتستوقف سائقي العربات والمركبات وتمد إليهم يدها مبللة بدمعها، للحصول على بعض العملات النقدية الحديدية.

تنثر عبير دعواتها على مسامعهم ” صدقة لله، الله يحفظ شبابك وأولادك. ربنا يبارك لك ويرزقك، وغيرها من الدعوات تظل تسطرها حتى يجف ريقها”

أسطوانة مشروخة لا تمل عن تكرارها في الصباح والمساء تعلمتها من رفقاء الاحتياج الذين ينتشرون في الأرصفة والجولات، والذين تزيد أعدادهم يوما بعد أخر بسبب الحرب.

أعين ترمقها بازدراء، وأخرى تتلصص على جسدها الممشوق وبشرتها البيضاء. وقليلون يمنحونها بضعا من المال.

لا يكفي ما تجنيه طوال يومها الشاق في توفير الطعام والشراب لأسرتها. تعود كل مساء مسلوبة القوى بعد أن نحتت أقدامها الطرقات وتلوثت مسامعها بعبارات جارحة.

– الجوع كافر:

قالت ( زهرة ) ” لم نعد نجد ما نأكله ، خاصة بعد أن مرض أبي، وصار طريح الفراش وصرت أنا مسؤولة عن إطعام أسرتي بعد رحيل أخي الأكبر إلى جبهة القتال منذ أعوام، تركنا ورحل لا ندري عنه شيء”.

تكابدها الدمعات وهي تتحدث لنا بصوتها الخافت، “والدتي امرأة ريفية لاتستطيع القيام بأي عمل غير طبخ طعامنا الذي ما هو إلا صغيرة من عصيدة الذرة الخالية من الصبغ أكثر الأيام وقليلا من البسباس الأصفر الحيمي الذي ينكه طعامنا.

يرافق زهرها ، أخاها الأصغر منها في التجوال في الشوارع ويتنقل بين أفران المدينة، ليوفر للأسرة الخبز حتى يسد جوعهم.

حاولت البحث عن عمل لكن لم أجد أي فرصة، لكن لم أجد فما كان لي سوى الاتجاه نحو الشارع لمد اليد.

– أمنيات مكبلة:

كانت لي أحلام كثيرة كغيري من الفتيات أبسطها أن أكمل تعليمي حيث تركت المدرسة في الصف الثالث ابتدائي لأرعى الأغنام في سفوح الجبال. تقول زهرة.

كانت زهرة تنحت اسمها على بعض الأشجار وبعض ما تعلمته في المدرسة، مرت السنوات وضاع الحلم بين حقول الذرة التي كانت مصدر الدخل لوالدها في مواسم الزراعة في مديرية عتمة، والتي تبعثر عليها عرق جسدها.

بسبب الحرب التي شهدتها منطقة “عتمة” نزحت أسرة زهرة إلى المدينة كغيرها بحثا عن الأمان.

الحياة في المدينة كان حلم زهرة حتى تتمكن من العيش بسعادة والتمتع بالحياة المدنية لكنها فوجئت بحياة موحشة وجوع شديد يختفي خلف المنزل المبنية من الرخام.

“في المدينة سكنا في منزل صغير مظلم يزوره ضوء الشمس لدقائق وقت الشروق، لم يكن بحجم منزلنا الواقع في القرية المبني من الأحجار والذي يطل على وادي من الخضرة وجبال يكسوها الجمال.

تشرح لنا قصتها عندما وصلت الأسرة إلى المدينة، حيث عمل والدها في بيع البرتقال على عربة صغيرة بمدينة ذمار كانت هي رأس ماله، كان يوفر للأسرة المصروفات الضرورية.

في قريته الريفية داهمته الحرب وفي المدينة جاءت البلدية لتداهم السوق وتجرف عربة البرتقال رأس ماله ومصدر رزقه. صدمة جعلته طريح الفراش من المرض.

“تراكم علينا إيجار المنزل وساءت أحوالنا أكثر بعد مرض والدي، تبعثرت أمنياتي على أرصفة المدينة وتناسيتها يوما بعد آخر وأنا أبحث عن لقمة العيش”.

“بعض الجيران كانوا يقدمون لنا المساعدات من وقت إلى آخر، لكن الآن لا يقدم لنا أحد شيء فالكثير من الجيران بات وضعهم سيء”.

لا تطمح زهرة سوى بأن تجد من يوفر لها لقمة العيش ويتكفل بها وأسرتها، ويسترها من التجوال من الشوارع، حتى تعيش حياة بكرامة.

مقالات ذات صلة