سِتر ..أكاديمية كفيفة تحدت الإعاقة

ذمار أونلاين | خاص | نبيهة محضور:  (الخميس: 9 يونيو 2020)

ولدت بعينين حٌرمتا النور، وحدهما أذناها هما من تنقلان لها تفاصيل حياة لم ولن تراها، ورغم النفق المظلم الذي تعيش فيه إلا أنها لم تستسلم للظلام .. تحدت الإعاقة وواصلت خطواتها ببصيرتها الروحية، لتصنع مستقبلًا جعل منها نموذجًا للإرادة القوية والشخصية الطموحة.

في قرية شوكان بمديرية عنس في محافظة ذمار كان مسقط رأسها، هذه القرية التي تشهد انتشارًا واسعا للمصابين بالعمى بين والذي جاء نتاجًا للجينات الوراثية بسبب زواج الأقارب.

سِتر ولدت في أسرة كبيرة، لديها سبعة أخوة من الذكور وخمس شقيقات، لم تتمكن سِتر من رؤية وجه أمها ولا إبتسامة ثغرها، وحدهُ صوت والدتها كان المدرسة الأولى الذي نهلت منه أبجديات الحياة.

في السابعة من العمر، التحقت بمدرسة شوكان للمكفوفين، وتقاسمت مع الأطفال هناك أمنيات رسمت على جدران الأمل، كان طموحها أكبر من أن تحصل على تعليم بسيط ، فاجتازت المرحلة الابتدائية بتفوق أذهل معلميها الذين تنبؤ لها بمستقبل متميز، وعند انتهائها من المرحلة الابتدائية أصرت على إكمال تعليمها رغم وجود بعض المخاوف الأسرية لكونها فتاة وكفيفة.

” بداخلي رغبة جامحة في التعليم وكسب المزيد من الخبرات، وأن أكون رقما ليس هامشيًا لكوني مكفوفة. ورغم كل الصعوبات التي واجهتني تراودني أحلامًا وطموحات أسعى لتحقيقها”

وقفت أسرتها المحافظة محتارة أمام إصرارها على إكمال دراستها، بين أن تسمح لها بتحقيق حلمها، وبين المخاوف عليها لكونها فتاة. لكن شقيقها الأكبر مقبل الشوكاني أصر على اصطحابها إلى العاصمة صنعاء وتسجيلها في جمعية الأمان للكفيفات حتى تحصل على الرعاية والتأهيل الكافي لكي تتمكن من إكمال تعليمها. فهو يشعر بما تشعر ويعاني نفس معاناتها ، فهو الأخ البصير الثاني لها.

ثلاثة أخوة حرمت أعينهم من رؤية الدنيا ولكن أرواحهم سكنتها الإرادة ويرون الحياة بقلوبهم ، (مقبل الشوكاني )الأخ الأكبر لستر يشغل رئيس جمعية تأهيل وتدريب المعاقين بذمار كان ولا يزال سند سِتر وحاميها.

” كان أخي مقبل العكاز الذي استندت إليه كي أخطوا خطواتي الأولى نحو المستقبل، ساندني كثيراً وشجعني حتى تجاوزت إعاقتي، كلماته المسكونة بالإرادة منحتني القوة وتشجيعه له منحني العزيمة ” تصف ستر الشوكاني أخوها في حديثها لموقع “ذمار أونلاين”.

غادرت ستر قرية شوكان بعد المرحلة الابتدائية وانتقلت إلى دار الكفيفات في صنعاء ليتم تأهيلها وتدريبها لمدة عام على لغة (برايل ) وإكسابها بعض المهارات الحياتية، ثم دمجها في مدرسة نسيبة للبنات.

أكملت دراستها الاعدادية وأنهت الصف الأول من الثانوية معتمدة على أسلوب التعليم السمعي، وعادت الى ذمار محملة بالأمل والإصرار على المتابعة وفي العام 2007 أكملت الثانوية العامة في مدرسة حفصة للبنات وتخرجت بنسبة متفوقة ٧٥٪؜.

امتد الأمل بساط أخضر أمام سِتر لتفاجئ أسرتها بقرارها إكمال الدراسة الجامعية لتكون أول كفيفة تدرس في جامعة ذمار.

ورغم الصعوبات التي واجهتها في الدراسة الجامعية إلا أن كادر جامعة ذمار تعاون معها في أسلوب الاختبار الخاص بها، وراعى إرادتها قبل إعاقتها وبمساعدة بعض الزميلات، اللاتي سجلنا لها صوتيا محتوى الملازم الجامعية ومحاضرات الدكاترة اجتازت سنوات الدراسة الأربع بتميز وحضور لافت كطالبة جامعية لها خصوصيتها وناشطة مجتمعية.

“حضور وتميز”

في العام 2011، تخرجت سِتر من قسم علم النفس بعد حضور متميز ومشاركة فاعلة في الجامعة من خلال عدة أعمال تطوعية قامت بها منها توعية الطلاب بحقوق المعاق وتنفيذ دورات تدريبية لتعليم “لغة برايل” لطلاب وطالبات قسم علم النفس المعاقين.

لم تكتف بالدراسة والتعليم بل كان لها حضور مجتمعي حيث عملت أخصائية نفسية في مدرسة البردوني بذمار، وعملت محاضرة في مجال علم النفس وتوعية المجتمع بحقوق المعاقين وأهمية دمجهم في المجتمع في الكثير من الأماكن بطما وصنعاء.

“حلم وطموح”

تطمح سِتر بتحضير الدكتوراه وأن تكون استاذة جامعية، ولم تقف عند حدود البكالوريوس حتى يراودها حلم الماجستير الذي تقدمت لدراسته في العام 2016 وفي العام 2017 أنجزت الماجستير التمهيدي وبدأت في إعداد الرسالة التي هي بصدد مناقشتها خلال الأيام القادمة، تحت عنوان (معنى الحياة والسعادة لذوي الاعاقة البصرية في مدينة ذمار).

مقالات ذات صلة