نازحون جنوبي ذمار … لا طعام ولا ماء ولا حمامات

ذمار أونلاين | خاص:        (الأحد : 12 يوليو 2020)

بعد أن تركوا منزلهم الواقع بحي المطار في مدينة تعز جنوب غربي اليمن قبل خمس سنوات.. لم تتوقف رحلة النزوح الشاقة بالنسبة لأسرة مريم محبوب.

مدينة الحديدة غربي البلاد كانت وجهتهم الأولى، لكن الحرب التي تشهدها لمحافظة بين الحوثيين والقوات الموالية لحكومة هادي دفعتهم الى النزوح مرة أخرى، حتى يستقر بهم المقام في ضواحي مدينة ذمار (وسط البلاد).

في أرض خالية جنوب المدينة نصبت الأسرة خيمتها، والى جانبها خمسة وثلاثين أسرة أيضا.. كلاهم فروا من مدينة تعز التي تشهد مواجهات بين الحوثيين وحكومة هادي منذ العام ٢٠١٥.

يعيشون في خيام مهترئة ويفتقرون الى الخدمات الضرورية. كما يتهددهم أصحاب الأرض بالطرد بين الحين والآخر.

رسمت الحرب مأساتها على وجهها الشاحب بسبب حرارة الشمس ودخان الموقد .. مريم محبوب انهكتها الحرب وأصبحت مهددة بالنزوح مرة أخرى لا تعلم أين وجهتها القادمة. “لا ماء ولا فراش ولا حمامات، ولا طعام، كلما نحصل عليه من طعام وشراب هو ما يقدمه لنا بعض السكان “. تقول مريم.

مريم أم لثلاثة أطفال، ولديها طفلين آخرين هم أولاد أبنها، يعيشون في خيمة صغيرة، لا تقيهم برد الشتاء ولا حر الصيف، ولا تحميهم من الأمطار والسيول التي تفاقم معاناتهم بين الحين والآخر.

تضيف مريم “منذ سبعة أشهر وأصحاب الأرض يهددونا بالطرد من أرضهم وإزالة الخيام. وهو ما يجعلني أنام بقلق وأشعر انهم سيأتون في أي لحظة لقلع خيمتي”.

ترفع كفاها إلى السماء لتشكو معانتها لربها، فكم شكت للزئرين وأصحاب المنظمات همومها وجوعها وفقرها لكن لا مجيب لنداءاتها “الله لن يخذلنا ويتركنا في هذه النهاية، فقد بلغ الوجع مداه.. نموت كل يوم من الجوع ليالي كثيرة تنام وبطوننا خاوية.

كلما حصل عليه هذه التجمع السكاني من الأسر النازحة من محافظة الحديدة، بضع خيام، ومجموعة من الأكياس الزرقاء من منظمات إنسانية دولية. تجمعٌ منسيٌ من المساعدات الإغاثية ويفتقر إلى أبسط الخدمات الأساسية.

 

 

لا تقتصر معاناة مريم في الحصول على الطعام فقط، حتى في قضاء الحاجة، تضطر مريم أن تتنظر حتى يحل الظلام فلا يوجد حماماً، ولا مكانا يحجبها عن أعين الناس.

هذا هو حال مريم وغيرها من النساء في المخيم، فقضاء الحاجة لا يكون إلا في الليل، وهو أمر غاية في الصعوبة ويتسبب لهم بالعديد من الامراض من خلال حبس البول والبراز لساعات طويلة.

“النوم بين الماء”

منذ بداية موسم الأمطار ومياه السيول، تعبث بخيامهم، ففي حال نزول الأمطار تتحول منازلهم إلى مستنقعات للمياه.

وتقول مريم “توفى خالي بعد أن نام بين السيل والبرد في الخيمة، أسعفناه إلى المستشفى وبعد ساعة توفى كان فيه القلب.. وتوسعت المأساة إلى أطفاله الستة الذين تركهم بلا عائل، أحد أطفاله يعاني من تكسرات في الدم ويحتاج إلى عناية صحية مستمرة”.

 

 

تأمل “مريم” وبقية الأسر في الحصول على مكان، آمن لا يتهددهم فيه مسلحون بين الحين والآخر ويحاولون طردهم منه، وأن تلتفت المنظمات الدولية إلى معاناتهم”.

وأدت الحرب الذي تشهدها اليمن منذ خمس سنوات الى نزوح نحو أربعة ملايين شخص بحسب الأمم المتحدة غالبيتهم من النساء والأطفال.

مقالات ذات صلة