ذمار ..الثقافة والفن في مواجهة كورونا

ذمار أونلاين | نبيهة محضور | خاص:     (السبت: 29 أغسطس 2020)

ألحقت الأزمة الصحية العالمية المتمثلة بانتشار كوفيد 19 الذي غزا العالم، أضرار واسعة صحية واقتصادية واجتماعية الى جانب ذلك تأثر الجانب الثقافي والفني في مختلف دول العالم ومنها محافظة ذمار في اليمن، هذه المحافظة التي تميزت بحراك ثقافي على مستوى الجمهورية ، نظرا لما تتمتع به من وجود طبقة من المبدعين والمبدعات من الكتاب والفنانين حتى مع ظروف الحرب على اليمن منذ ستة أعوام والتي قلصت من النشاط الثقافي في البلاد.

لكن مع ظهور وباء كورونا المستجد منذ مطلع مارس 2020، ومع تطبيق الوسائل الاحترازية للوقاية من وباء كورونا ومنها التباعد الاجتماعي، توقفت الأنشطة الثقافية كالأمسيات الأدبية والمسرحية ومعارض الفن التشكيلي وغيره من الأنشطة التي كانت تقام من وقت لآخر ، ومن هذه الزاوية نستعرض أراء بعض القيادات الثقافية في ذمار حول تأثير الجائحة على المشهد الثقافي في ذمار خلال الأشهر الماضية.

– جمود وترقب:

تعاملت المؤسسات الثقافية الرسمية والمدينة في ذمار مع قرار وزارة الثقافة بوقف كافة الأنشطة والفعاليات ، لتصبح فترة الحجر الصحي بالنسبة للأدباء والكتاب والشعراء والمفكرين والفنانين والمثقفين والمبدعين فترة تساؤلات وفيها صمت وترقب ورصد لنبض الشارع ..كما قال عبده الحودي رئيس اتحاد أدباء الكتاب في محافظة ذمار ومدير عام مكتبة البردوني العامة.

وعلى الرغم من أن الوباء جاء في الوقت الذي لم يكن المشهد الثقافي بمحافظة ذمار خاصة واليمن عامة في أحسن حالاته من النشاط والحيوية السابقة، بسبب الحرب على اليمن، إلا أنه كان سبباً في توقف العديد من البرامج والفعاليات الثقافية.

وأضاف الحودي لـ”ذمار أونلاين”، “خلال فترة الحجر الصحي ،وفي زمن الحرب وكورونا صدرت العديد من الكتب والمجموعات الأدبية الشعرية والقصصية والروائية”.

كما ساهم الأدباء والكتاب اليمنيين في نشر الوعي الصحي، والتخفيف من الآثار النفسية الناتجة عن قلق وخوف عامة الناس من هذا الوباء القاتل من خلال إنتاج أعمال توعوية للوقاية منه.ويأمل الحودي عودة الحياة الطبيعية واستئناف النشاط الثقافي من جديد بقوله :” الثقافة هي خبزنا اليومي الذي يبعث الحياة في نفس المجتمع ويساعده في تجاوز المأساة النفسية التي يعيشها منذ سنوات باعتبار الثقافة متنفسا للتعبير عن قضايا المجتمع وهمومه عبر الحرف واللون والموسيقى”.

“وعقب فك الحظر أصب يمكن تنظيم أنشطة وفعاليات ثقافية شريطة الالتزام الكامل بتطبيق إجراءات التباعد وآمل أن نعمل في المرحلة القادمة على تعزيز وجودنا ،والخروج من الجمود والركود والتفكير في تقديم برامج ثقافية في المستقبل القريب.” بهذه الأمال يختم الحودي حديثه.

– الثقافة سلاح:

بدوره أكد مدير عام مكتب الثقافة بالمحافظة محمد العومري أن فيروس كورونا المستجد كشف عن أهمية الثقافة ودورها في معركة التصدي لهذا الوباء الفتاك من خلال رفع الوعي المجتمعي به.

وأدى الفيروس إلى استحداث وسائل جديدة للأنشطة الثقافية عبر منصات التواصل الاجتماعي وهي ما لجأ إليها بعض من الفنانيين والأدباء خلال فترة الحجر الصحي والذي يعتبر تحول إبداعي جديد قد يساهم في انتشار ثقافي أكبر ا إذا ما تم استغلاله بشكل واسع.

– فضاء أوسع:

الكاتب والروائي اليمني والعربي الأستاذ محمد الغربي عمران رئيس نادي القصة (إل مقة ) أشار الى أهمية عودة النشاط الثقافي، لأن الثقافة حد تعبيره وسيلة للارتقاء بالمجتمعات فكرًا وسلوكا مع الالتزام بأخذ الحيطة كالتباعد الاجتماعي وعدم ملامسة الأيدي وغيره ، وتوظيف التكنولوجيا الحديثة لخدمة النشاط الثقافي.

أحدى الفعاليات السابقة لنادي القصة بذمار
أحدى الفعاليات السابقة لنادي القصة بذمار

ويرى أن الشبكة العنكبوتية قد تساهم في خلق فضاء ثقافي أوسع وأكثر انتشارا حول العالم وستساهم في إيجاد تلاقح ثقافي وفكري بين مختلف الثقافات .

منوها في حديثه لـ” ذمار أونلاين” أن هناك في مدن عربية وغير عربية انتصر فيها المثقف على الوباء بتنظيم ندوات عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وأضحت تعقد الندوات والمؤتمرات والفعاليات عن بعد وهي وسيلة غير مكلفة وآمنة، كا تجربة نادي القصة بصنعاء في تنظيم ندوة ثقافية عبر تطبيق الزوم.

‐ توقف الانتاج الفني:

الفنان والممثل يحي ابراهيم تحدث عن تأثير كورونا على الجانب الفني بقوله ، ” كورونا أثرت على المشهد الفني في اليمن بشكل عام فخلال فترة الحجر المنزلي والتي استمرت لأكثر من شهرين، توقفت جميع الأنشطة الفنية وتأثر الإنتاج الفني كثيرا بذلك حيث توقف التصوير لبعض المسلسلات والبرامج في اليمن.

وأضاف يحي في حديثه لـ”ذمار أونلاين”، تسبب الحجر المنزلي بفتور وهبوط المعنويات لدى الفنانين والممثلين بسبب الخوف من الإصابة بالوباء.

ودعا الفنان اليمني إلى شحذ الهمم وإعادة ترتيب الأوضاع من جديد لاستئناف المشهد الفني الذي ينحت فيه الفنانين في الصخر، حتى يستمر الإنتاج الفني في ظل الظروف الصعبة.

– ثقافة وعي:

رئيس جمعية الشعراء الشعبيين في ذمار الشاعر علي القعشمي يرى أن فيروس كورونا كان له تأثير سلبي على المشهد، الثقافي بمحافظة ذمار التي كانت دوماً كشعلة لا تنطفئ، ففي ذمار الشعر والأدب والإبداع المتجدد.

وساهمت جمعية الشعراء الشعبيين بذمار في نشر التوعية المجتمعية من خلال الأشعار والقصائد التي نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي وكذلك التي سجلت كفلاشات توعوية لمواجهة الوباء.كان للقعشمي مشاركة توعوية جرى تسجيلها ونشرها بشكل واسع تزامناً عيد الفطر المبارك وهي بعنوان “العيد في بيتك”.

ياشعبنا المحروس
احذر من الفيروس
هذا الوباء كابوس
كورونا هذا، العيد
آنستنا يا عيد

اوبه علا نفسك
واسرتك واهلك
وكل من حولك
من الوباء في العيد
آنستنا يا عيد

خليك ذكي، عاقل
هذا الوباء قاتل
للمجتمع كامل
فيه أكبر التهديد
آنستنا يا عيد

سلم علا اقرابك
وأهلك وأصحابك
وعاود أحبابك
بالقلب مش بالايد
آنستنا يا عيد

وان زرته الارحام
بالكف والكمام
واحذر من الأسقام
بالخص يوم العيد
آنستنا يا عيد

قد ربما اهمالك
بالكارثة جالك
احذر علا أطفالك
في البيت يوم العيد
آنستنا يا عيد

خل، العيال في البيت
من قبل كلمة ليت
توصل لما أتمنيت
ما ينفع التكميد
آنستنا يا عيد

واتجنب الأعراس
لا تختلط، بالناس
سلامتك مقياس
سلامتك مقياس
ياصاحبي في العيد
آنستنا ياعيد

واحذر من الزحمة
تسلم من الازمة
والضيق والغمة
ترتاح يوم العيد
آنستنا يا عيد

واتجنب المقيل
من دون ما تزعل
العيد هذا أجمل
لا انته سلم في العيد
آنستنا يا عيد

سلام تحية عام
فيها السلامة تام
وصا به الاسلام
اكيد، با لتأكيد
انستنا يا عيد

احمٍ اليمن يا الله
من الوباء يا الله
يبعد، بعيد، يا الله
وحيده تحييد
انستنا يا عيد،

وكان للشاعر مبروك المرامي مساهمة هو الآخر في رفع وعي المجتمع حول وباء كورونا من خلال إعداد حلقة توعوية كوميدية عبر اليوتيوب على قناته فنطسية ألقى من خلالها الضوء على وسائل الوقاية من كورونا ونصائح توعوية مختلفة.

ومن كل ذلك يظهر تأثير انتشار فيروس كورونا المستجد وما أحدثه من تغيرات على المشهد الثقافي بمحافظة ذمار، بدءًا من توقف النشاط الثقافي بشكل كلي، وانتهاء بتوظيف الثقافة والفن في التوعية، إضافة إلى توجه البعض من المثقفين الى وسائل التواصل الاجتماعي لتنظيم الفعاليات ونشر الأعمال الثقافية عبره كصورة تعبر عن إرادة المثقف اليمني واتساع أفقه.

مقالات ذات صلة