أمة الخالق..تحول منزلها الى مستشفى

ذمار أونلاين | خاص:       (الأحد: 30أغسطس 2020)

كانت بعض نساء منطقتها يتعرضن للوفاة، وهن في طريقهن الى المرافق الصحية البعيدة، خاصة اثناء حالات الولادة او النزيف الحاد، بسبب وعورة الطرق والتضاريس الجبلية الوعرة، ما دفعها الى تحويل منزلها إلى وحدة صحية، وتُجند نفسها وبعض فتيات القرية لخدمة المجتمع.

أمة الخالق المروني، تعمل قابلة في وحدة العر الأعلى بمديرية جبل الشرق بمحافظة ذمار، لتكون الوحدة الصحية مكسب للنساء اولاً وللمجتمع المحلي ثانياً، فهي تقدم خدمات الصحة الإنجابية وعلاج سوء التغذية والتطعيم والإسعافات الأولية لنحو ستة آلاف شخص.

تتباعد القرى وكذلك المنزل في رؤوس الجبال وفي بطون الأودية بمديرية جبل الشرق، ليشكل تقديم خدمات صحية أولية في مناطق جبلية غاية في الصعوبة، ومشقة كبيرة يتقاسمها فريق وحدة “العر الأعلى” بينهم أمة الخالق، للتخفيف من المعاناة اليومية التي يكابدها السكان.

“عندما يتعلق الأمر بالحياة، وانقاذ المرضى الجميع يبادر”، قالت أمة الخالق، وأضافت لـ”ذمار اونلاين”: البيت “مش مهم” – ليس مهم- قد تنازلت به لمكتب الصحة في المديرية الأهم منذ ذلك هو دعم الوحدة الصحية وتقديم الأدوية والاجهزة والمختبر وتوفير نفقات تشغيلية لتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين خاصة النساء”.

في نظر هذه السيدة الثلاثينية الحاصلة على شهادة الدبلوم من المعهد الصحي الحكومي بمدينة ذمار، تخصص قبالة، والتي استقرت في المنطقة منذ سنوات، ان ” أكثر ما يثير حزنها هو عجزها عن تقديم المساعدة للنساء الفقيرات”.

لكن إفتتاح مركز صحي يتضمن خدمات أوسع، شكل لها براقة أمل لمساعدة النساء .

في المناطق الجبلية من النادر أن تتوفر الطرقات المبعدة، والخدمات الصحية الجيدة، لشحة الكوادر الصحية من جهة وترامي القرى بين الجبال من جهة أخرى، حيث تدفع في الغالب النساء الثمن الباهظ، وعدد كبير يصلن الى المستشفيات في حالة حرجة، منهن ثلاث نساء لفظنَ أنفاسهنَ الأخيرة في رحلة النقل الى المرافق الصحية بمديرية جبل الشرق خلال العام 2020م. وفق ما اكد مصدر في مكتب الصحة بمديرية جبل الشرق.

واوضح المصدر لـ”ذمار أونلاين”: بسبب الظروف المعيشية الصعبة ناهيك عن وعورة الطريق وبعد المسافات بين القرى والمرافق الصحية، بات السواد الأكبر من الأسر في المديرية غير قادرين على الوصول الى المشافي، خصوصا مستشفى مدينة الشرق او مستشفى الجمعة بالمديرية”.

وبسبب وعورة الطريق تتأثر الكثير من الحالات الصحية بشكل كبير، في مقدمتها حالات الولادة أو النزيف, فخلال العام الحالي 2020 رصد مكتب الصحة وفاة ثلاث نساء إثر تعسر الولادة والنزيف اثناء نقلهن الى المرافق الصحية.

جاء تبرع “أمة الخالق” بمنزلها” والسكن في منزل والدها بعد وفاة زوجها، لتمد يد المساعدة المجتمع، والمساهمة في الحد من وفيات جديدة بسبب انعدام المرافق الصحية في منطقتها.

وتمثل مديرية “جبل الشرق” بمحافظة ذمار واحدة من المديريات الجبلية الصعبة، والتي يقطن فيها أكثر من مئة ألف نسمة يتوزعون على عدد من العزل والمخاليف، وتمتلك المديرية 28 وحدة صحية و4 مراكز و2 مشافي ريفية، مع ذلك ما يزال عدد المرافق الصحية قليلة بالمقارنة مع عدد السكان والاحتياج الفعلي للمديرية في الجوانب الصحية.

مقالات ذات صلة