خمسة أيام مشياً على الأقدام.. للبوح في المعاناة

ذمار أونلاين | خاص:    (الجمعة:  4 سبتمبر 2020)

لا يحملون على ظهورهم غير اشيائهم البسيطة، وهم يطوون المسافات الطويلة والجبال الوعرة، من بلدتهم الى مدينة ذمار  لإيصال رسالة للعالم، ملخصها، “أبناء المناطق الريفية والبعيدة، أرهقتهم جدا ازمة المشتقات النفطية”.

180 كم، هي المسافة التي قطعها ثلاثة أشخاص من مديرية وصاب العالي حتى مدينة ذمار، مشيا على الأقدام، في رحلة استغرقت خمسة أيام، تحدى فيها الفريق التضاريس الصعبة والأمطار المتساقطة وأشعة الشمس الحارقة.

” الذي رسم العزيمة في قلوبنا هو ارتفاع أجور المواصلات، وتسبب ازمة المحروقات في زيادة معاناة الناس” قال أحمد حمزة المحمدي – أحد أعضاء فريق الرحلة- وتابع في حديثه لـ”مارذ اونلاين”: انطلقنا من منطق بني حماد بمديرية وصاب السافل، بعد تدارس الفكرة مع بعضنا، واتجهنا نحو مدينة ذمار، ومشينا الجبال والوديان في خمسة أيام حتى وصلنا المدينة”.

كان تساقط الأمطار المستمر، أكثر ما يعيق سيرهم، وافتقار الكثير من المناطق التي مروا بها أثناء رحلتهم الى المطاعم، فكان الخبز وقودهم الذي يساندهم في إيصال رسالتهم ومعاناتهم الى العالم.

تقطعت احذيتهم في هذه الرحلة الطويلة، ومرار كانوا يتوقفون خوفاً من تساقط الاحجار والانهيارات الصخرية على رؤوسهم، وفي نهاية المطاف وصلوا الى مدينة ذمار، لننتهي رحلتهم في محطتها الأولى والاستعداد لرحلة جديدة نحو نحو العاصمة صنعاء.

” نعاني في الريف كثيرا. ايجار الراكب الى وصاب أكثر من عشرين ألف ريال (نحو ٤٠ دولارا)،” قال عضو آخر في فريق الرحلة يدعى “سعيد”, معتبراً أن أزمة المشتقات النفطية ألقت بظلالها السوداء على كاهل المواطنين في المناطق الريفية والتي تفتقر الى الخدمات في مقدمتها الخدمات الصحية والطرقات المعبدة”.

وأوضح في حديثه لـ”ذمار اونلاين”: حرب وحصار. وفوق ذلك منعوا إدخال السفن النفطية الى البلاد. المواطن يتجرع يومياً معاناة لا توصف، خاصة إذا كان هناك مرضى أو حالات تحتاج الى رعاية صحية سريعة، الكثير من أبناء القرى البعيدة، توقفوا تماما عن التنقل إلى المدن بسبب ارتفاع أجور المواصلات، وكل السلع في مقدمتها الغذائية ارتفعت أسعارها بشكلٍ كبير والنتيجة بؤس فوق البؤس الذي يعيشه المواطن”.

تختزل هذه الرحلة المعاناة اليومية التي يعيشها المواطنين القاطنين في المناطق البعيدة عن مراكز المدن الثانوية والرئيسية، جراء شحة المشتقات النفطية بأسعارها الرسمية، وارتفاع أسعارها بشكل مضاعف في السوق السوداء.

ووفق حديث المحمدي، فإن الفريق يأمل ان يضيف صوتهم الى قائمة اهتمامات المنظمات العالمية العاملة في الشأن الإنساني على رأسها الأمم المتحدة في اليمن، للمساهمة الفعلية في إيقاف إجراءات منع التحالف الذي تقوده الرياض للسفن النفطية”.

علي الضوراني- مدير عام فرع شركة النفط بذمار، اعتبر هذه الرحلة” مبادرة استثنائية من أشخاص يؤمنون بأن منع السفن النفطية جريمة ضد الإنسان اليمني”.

مضيفاً في هامش استقبال الفريق،” شركة النفط اليمنية تؤكد دائما على المصير الواحد والمشترك لكل أبناء اليمن، مؤكدا على ان الخطر يهدد الكثير من القطاعات في ظل استمرار منع إدخال السفن المحملة بالمشتقات النفطية، في مقدمة تلك القطاع الصحي.

ودعا الضوراني فريق الرحلة الى ايصال صوت الناس البسطاء وكل فئات المجتمع اليمني الى ممثلي الامم المتحدة في اليمن “لعل التذكير بالوجع اليمني يحيى لديهم الضمير الإنساني”، حد تعبيره.

مقالات ذات صلة