بكيل..إصرار على اكمال التعليم العالي

ذمار أونلاين | نبيل حُميد:      (الأربعاء: 28 أكتوبر 2020م)

القلة هم من يواصلون التعليم في اليمن، فمنذ اندلاع الحرب في البلاد قبل خمس سنوات أصبح من النادر أن تجد من يصمد لاكمال الدراسات العليا .

بكيل الكليبي واحد من الطلبة بجامعة ذمار، الذين أصروا على إكمال تعليمهم العالي بعد التخرج من البكالوريوس حيث احتفل أواخر الشهر المنصرم بإكمال مناقشة رسالة الماجستير في الإعلام العثماني في اليمن بدرجة امتياز مع التوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة.

الشاب بكيل الكليبي من أهالي عزلة جبل الشرق مديرية آنس بمحافظة ذمار التي ولد فيها وترعرع في ريفها الذي لطالما استقى منه الاصرار والمثابرة وبنى فيه طموحاته منذ الصغر.

درس بكيل منذ نعومة أظافره في مدارس مديرية أنس وتنقل في صروح تعليمها حتى استقر به المطاف ليلتحق بجامعة ذمار بعيدا عن اهله وذويه متحملا هموم البعد عن أهله وتوفير مصاريف تعليمه ، ملتحقاً بقسم التاريخ في عامي 2007.2006.

وامضى أربع سنوات من المشقة والعناء متحملا كل ذلك في سبيل تحقيق طموحاته ليحصد ثمار مازرع ويحقق المرتبة الأولى في البكالوريوس بتقدير 86.23٪ ويعين بعدها معيدا في قسم التاريخ في عام 2013.

قرر بكيل استجابةً لطموحاته الكبيرة ان يسجل في برنامج الماجستير في التاريخ الحديث رغم الأزمات التي تمر بها البلاد بسبب الحرب ، وانقطاع للمرتبات ولكن هذا لم يثن عزيمته وإصراره على الاستمرار لذا سجل الماجستير في 201/.2016 وأكمل السنة التحضيرية حاصدا الترتيب الأول بتقدير 93.17٪في عام 2019 .

وبذلك التفوق استطاع الكليبي أن يسجل رسالة الماجستير الموسومة بالاعلام العثماني في اليمن بين عام 1872- و1918، وبعد جهود مضنية من البحث العلمي يقول بكيل،
“ناقشتُ رسالة الماجستير بتاريخ 2020/9/ وحصلت على اجازة الرسالة من قبل لجنة المناقشة بتقدير ممتاز مع التوصية بطباعة الرسالة على نفقة الجامعة”.

وتناولت الدراسة وسائل الإعلام العثماني في ولاية اليمن خلال الأعوام بين 1872- وهي الفترة التاريخية التي عاد فيها العثمانيون إلى اليمن للمرة الثانية.

وقسم الكليبي الدراسة إلى أربعة فصول تناول في الفصل الأول منها، الخلفية التاريخية للإعلام العثماني مثل دراسة طبيعة الإصلاحات العثمانية، وتأثيرها على وسائل الإعلام، وكذلك معرفة تطور الإعلام في الدولة العثمانية بشكل عام، بالاضافة إلى التطور القانوني للمطبوعات العثمانية.

وفي الفصل الثاني تناول وسائل الإعلام التقليدية اليمنية والعثمانية والإعلام التقليدي المشترك بينهما، في حين تحدث في الفصل الثالث عن الدور الإعلامي للكُتاب والشعراء ورجال الدين في اليمن في العهد العثماني الثاني، وفي الفصل الأخير من رسالته فقد تناول وسائل الإعلام العثماني الحديث المتمثلة في الصحافة في ولاية اليمن.

ويعتقد بكيل أن العثمانيون استخدموا في اليمن وسائل إعلامية يمنية المنشأ ووظفوها لخدمة مصالحهم، إضافة إلى وسائلهم الإعلامية العثمانية التي استقدموها معهم عند دخولهم الى اليمن، كما استخدموا أيضا وسائل إعلامية تقليدية مشتركة يمنية وعثمانية، وقد تم أستخدام هذه الوسائل في خدمة المشروع العثماني في ولاية اليمن آنذاك.

وأوكلت جامعة ذمار الى بكيل قسم التاريخ والبحث في التاريخ العثماني لعدم وجود متخصصين في هذا القسم.

صعوبات كثيرة مادية وعملية واجهت بكيل خلال اكمال تعليمه، ففي جانب الترجمة من اللغة العثمانية الى اللغة العربية يحتاج الباحث في جانب التاريخ العثماني إلى تعلم اللغة العثمانية كي يستطيع ان يصل الى حقائق علمية جديدة.

ويطمح بكيل مستقبلا ان يحصل على منحة دراسية الى تركيا لتعلم اللغة واستكمال دراسة الدكتوراه في التاريخ العثماني من أجل الإلمام بحيثيات هذا التخصص.

وفي رسالته لطلاب العلم يحث الطالبة على الإصرار والتغلب على كل الظروف مهما كانت قاهرة في سبيل طلب العلم.

مقالات ذات صلة