ذمار..روح النكتة اليمنية 

ذمار أونلاين|صقر عبدالله     (الجمعة: 25ديسمبر 2020)  

للنكتة الذمارية، موقف ظريفة وحكايات كثيرة الكثير من الموقف في الحياة وتقلباتها، ورموز السلطة الأحزاب والمشائخ والاعيان, وأيضا الواقع المعاش، ليأتي الأخير الأكثر حضورا في مفردات النكت السياسية الذمارية. 

يقدم “ذمار أونلاين” بعضاً من أبراز “المواقف الساخرة” التي كان أبطالها مواطنين عاديين، وصنعت سخريتهم جدلاً متزايداً حتى اليوم في ذمار خاصة وفي اليمن بشكل عام.

 

كلب يريم

يتذكر ” الممثل الساخر أحمد سيلان ” واحدة من النوادر التي لا يعرفها الكثير من أبناء ذمار، وكان بطلها “حسين ريفال” قبل نحو ثلاثين عاماً عندما صدم كلب في مدينة يريم التابعة لمحافظة إب المجاورة لمدينة ذمار، حتى يشعل غضب أبناء يريم، ليضطر أحمد إلى جمع العشرات من الكلاب من مدينة ذمار وضواحيها، على متن ناقلة “قلاب” والذهاب بها الى مدينة يريم، تعويضا لهم عن الكلب الذي صدمه.

تلك القصة على بساطتها فتحت المجال لحرب طويلة من تبادل “النكت في اليمن” بين أبناء  ذمار وأبناء مدينة يريم، وما تزال نيرانها مشتعلة حتى اليوم.

“كانت النفوس طيبة والقلوب فيها الكثير من السلى” يقول “أحمد سيلان” ويضيف لـ(ذمار اونلاين): أبناء مدينة ذمار يعرفون بالسخرية واستجلاب الضحك حتى في أصعب الظروف وأقساها، لأنها طريقتهم الوحيد للتنفيس عن الغضب، ودائما ما يحولون الشيء المحزن الى مادة للسخرية والضحك. مشيراً أن “التنكيت” أسلوب حياة للكثير من أبناء ذمار للبوح بمشاعرهم الكامنة بالتعب والهموم.

 

حسني الشامي

لم تختفي تلك التفاصيل من حياة مدينة ذمار, لذا يجد أهاليها في” التنكيت” أسلوباً للتعبير عن مرارة العيش وضيق ذات اليد, والسخط من الحاكم, لتظل مجرد ذكريات تفضي أغلبها إلى الضحك. يتذكر أهلها – خاصة طلاب معهد المعلمين بذمار- يوم صفق للرئيس السابق على عبد الله صالح بالأظافر, جيداً,

لكنهم يتحاشون الحديث علناً عنه, ليس خوفاً بل لأنه بات من ذكريات الماضي, غير المرحب به, ففي الحفل الذي احتضنته ساحة المجمع الحكومي بمدينة ذمار كان الحضور يحدق في شخوص تشق طريقاً للغد: علي عبد الله صالح وعلى سالم البيض, خلال الفترة الانتقالية للجمهورية الوليدة بداية تسعينات القرن الماضي.

بدأ الرئيس الأسبق صالح خطابه قوياً بمفردات صاخبة, لكن التصفيق كان بالأظافر, طريقة جديدة للسخرية منه، نقلها “حسني الشامي”- كان يشغل يومها مدير معهد المعلمين بذمار- إلى طلابه ومنهم إلى البقية ممن كان لهم ميول اشتراكي، ومعلقاً بعد كل عبارة: ووووووه, قديمة. وما أن اعتلى “على سالم البيض” المنصة مختطباً حتى هتف”الشامي” مع طلاب معهده هتافات حماسية يرددها الاشتراكيين غالباً.

الشامي – ينحدر من محافظة إب- صنف اشتراكيا وبتلك التهمة تم اغتياله أثناء أزمة ما قبل حرب صيف 1994 – بحسب عائض الصيادي وهو قيادي اشتراكي في المحافظة تحدث لـ(ذمار اونلاين): متهماً بشكل صريح نظام “على صالح” بالوقوف خلف عملية الاغتيال بعد ذلك الحادث.

 

وين السكر وين البر؟

التهكم والنكتة السياسية اللاذعة, تلتصق كثيراً بأبناء ذمار, وسمة من سمات هذه المدينة, ففي منتصف عام 1993, زار الرئيس السابق “علي عبد الله صالح” المدينة وكانت تشهد أزمة في مواد التموين الغذائي, وترتفع أسعارها بشدة. استقبلته لافتة في مدخل المدينة كتب عليها” أهلا بالرئيس اليمني في ذمار”, وهتف جموع المستقبلين: يا رئيسنا يا مدبر وين السكر وين البر.

وفي حكاية أخرى، أثناء الاضطرابات التي شهدتها اليمن عقب رفع الدعم عن المشتقات النفطية عام 2004, حمل أهل ذمار صورة لصالح- الرئيس اليمني الأسبق- بعد انتزاعها من واجهة مطعم شعبي, عقب مسيرة غاضبة في شوارع المدينة, وحملوها كجنازة ليتم دفنها في مقبرة المدينة, وجنازة أخرى للريال اليمني, للتعبير عن فقدان قيمته.

أضف إلى ذلك, كم هائل من النكت والتعليقات المضحكة, التي تعري كل السلبيات والأخطاء للمسؤولين الحكوميين والقوى السياسية في البلاد. 

النكتة في ذمار رغم تدفقها من أفواه الأهالي ليل نهار, كسلوك معتاد يألفه الجميع, تبتعداً تماما عن التوثيق والنشر باعتباره تراث لا مادي لأبناء محافظة ذمار. 

وأكد” ثابت المرامي” وهو باحث اجتماعي، مضيفاً لـ(ذمار أونلاين) ان “النكت التي يتحدث بها أهالي ذمار كثيرة ويصعب توثيقها، لكن ظهرت بعض الكتب التي توثق جزءا يسيراً من التعليقات والنكت الساخرة البارزة في محافظة ذمار.

واشار الى ان الواقع الاجتماعي في مدينة ذمار، وانخراط الجميع في الهم العام، والطبيعة الاجتماعية لأبناء المدينة وميولهم نحو صناعة الابتسامة يجعلهم أكثر من يصنعون النكت بشكل متواصل في حياتهم اليومية.

مقالات ذات صلة